للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال جعفر بن محمد الباقر: إذا قعدتم مع الأخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس، فإنها ساعة لا تحسب عليكم من أعماركم. وكان الحسن البصري يقول: كل نفقة ينفقها على نفسه وأبويه ممن دونهم يحاسب عليها، إلا نفقة الرجل على إخوانه في الطعام، فإن الله ليستحيي أن يسأله عن ذلك. وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه " رواه الديلمي. وقال علي كرم الله وجهة: " لأن أجمع أخواني على صاع من طعام، أحب إلي من أن أعتق رقبة ".

التاسعة:

وليمة الحِذَاقة

بكسر الحاء المهملة، وهي الإطعام عند ختم القرآن، وكذا إذا ختم الثمُنَ أو الرُبُعَ أو النصف.

وهي التي يسمونها في زمننا " التحلية ". تقول أولاد الكتاب: " حلانا فلان بن فلان ". وكذا إذا تعلم الآداب، وكذا إذا نبتت أسنان الصغير، ونحو ذلك.

[فوائد لغوية]

قال أبن الجوزي في تقويم اللسان: والصواب المكتب والمكاتب والعامة تقول الكتاب والكتاتيب، وهو غلط لأن الكتاب: الذين يكتبون، كذا نقله الصلاح في تحريره، وهو عجب، فقد وقع في كلام الشافعي، ومشى عليه الجوهري، واقصر صاحب القاموس على الثاني فقال: ويقال الكتاب كالرمان انتهى. وقال في الصحاح: وحذق الصبي القرآن والعمل " يعني الزيادة في أمر محبوب يَحْذِقُ حَذْقَاً وحِذْقاً وحَذَاقَةً وحذَاقاً إذا مهر فيه، وحَذِقَ بالكسر لغة فيه، ويقال لليوم الذي يختم فيه القرآن هذا يوم حِذَاقِةِ، وفلان في صنعته حاذِقٌ باذِقٌ وهو إتباع له انتهى. وقال الصلاح: قال أبن الجوزي: العامة تقول حذق الصبي بفتح الذال والصواب كسرها انتهى.

[الاحتفال بحذاق الصبيان]

وروى الدوري في جزئه عن أبي بكر الهذلي قال: سألت الحسن يعني البصري وعكرمة عن الصبي نبتت أسنانه فينثر عليه الجوز، فقالا: حلال. وعن يونس بن عبيد قال: طرق أبن لعبد الله بن الحسن فقال عبد الله: إن فلاناً قد حذق والمعلم يطلب، قال: فماذا يريد؟ أعطه درهماً. قال سبحان الله! قال: فأعطه درهمين. قال: إنه لا يرضى! فقال الحسن رضي الله عنه: كانوا إذا حذق الغلام قبل اليوم نحروا جزوراً، واتخذوا طعاماً. وعن بن سلمة عن حميد قال: كانوا يستحبون إذا جمع الصبي القرآن أن يذبح الرجل الشاة ويدعو أصحابه.

العاشرة:

[وليمة التحفة]

وهي الإطعام لمن يزورك.

الحادية عشرة:

وليمة القِرى

وهي الإطعام للضيف

[ما يقال عند الطعام]

روينا في عمل اليوم والليلة لأبن السني، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في الطعام إذا قرب إليه: " اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار، بسم الله ".

[الإذن بالطعام]

ويستحب أن يقول صاحب الطعام لضيفه عند تقديم الطعام: بسم الله، أو كلوا، ونحو ذلك من العبارات المصرحة بالإذن في الشروع في الأكل، ولا يجب هذا القول، بل يكفي تقديم الطعام إليهم، ولهم الأكل بمجرد ذلك من غير اشتراط لفظ، وقيل لا بد من اللفظ والصواب الأول قال شيخنا المحيوي النعيمي: وله أن يأكل كل ما قدم له بلا إذن من صاحب الطعام لفظاً للعرف والقرينة ولقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول، ذالك أذن فيه " رواه أبو داود. وللقرينة أثر ظاهر في مثل هذا الباب كالتقديم بين يديه، كما يجوز الشرب من الجباب الموضوعة في الطرق. وقال المتولي تقديم الطعام إنما يكفي إذا دعاه إلى بيته، فإن لم يسبق دعوة فلا بد من الإذن لفضاً، إلا إذا جعلنا المعطاة بيعاً، وقرينة التقديم لا تختلف بسبق الدعوة وعدمه. وقال النووي: الصحيح بتقديم الطعام يجوز الأكل بلا لفظ سواء دعاه أم لا. بشرط أن لا يكون ينتظر غيره انتهى. قال أبن العماد: وبشرط أن يكمل وضع السماط وقد نبه عليه صاحب الإشراق. وليس للأرذال أن يأكلوا ما في أيدي الأماثل من الأطعمة النفيسة المخصوصة بهم، لأنه لم يقدم لهم، وبه صرح الشيخ عز الدين بن عبد السلام، إذ لا دلالة على ذلك بلفظ ولا عرف بل العرف زاجر عنه.

كم يأكل الضيف؟

ولا يجوز له أكل الجميع، وبه صرح أبن الصباغ ولا بد من النظر في ذلك إلى العرف وحال الضيف.

<<  <   >  >>