للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

وَالثَّانِي أَن مَا لَا تقاس على لَا فَإِن مَا لَهَا الصَّدْر مُطلقًا بِإِجْمَاع الْبَصرِيين وَاخْتلفُوا فِي لَا فَقيل لَهَا الصَّدْر مُطلقًا وَقيل لَيْسَ لَهَا الصَّدْر مُطلقًا لتوسطها بَين الْعَامِل والمعمول فِي نَحْو إِن لَا تقم أقِم وَجَاء بِلَا زَاد وَقَوله

١٤٧ - (أَلا إِن قرطا على آلَة ... أَلا إِنَّنِي كَيده لَا أكيد)

وَقيل إِن وَقعت فِي صدر جَوَاب الْقسم فلهَا الصَّدْر لحلولها مَحل أدوات الصَّدْر وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ اعْتمد سِيبَوَيْهٍ إِذْ جعل انتصاب حب الْعرَاق فِي قَوْله

١٤٨ - (آلَيْت حب الْعرَاق الدَّهْر أطْعمهُ ... )

على التَّوَسُّع وَإِسْقَاط الْخَافِض وَهُوَ على وَلم يَجعله من بَاب زيدا ضَربته لِأَن التَّقْدِير لَا أطْعمهُ وَلَا هَذِه لَهَا الصَّدْر فَلَا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا وَمَا لَا يعْمل لَا يُفَسر فِي هَذَا الْبَاب عَاملا

وَالثَّالِث أَن لَا فِي الْآيَة حرف نَاسخ مثله فِي نَحْو لَا رجل والحرف النَّاسِخ لَا يتقدمه مَعْمُول مَا بعده وَلَو لم يكن نافيا لَا يجوز زيدا إِنِّي أضْرب فَكيف وَهُوَ حرف نفي بل أبلغ من هَذَا أَن الْعَامِل الَّذِي بعده مصدر وهم يطلقون القَوْل بِأَن الْمصدر لَا يعْمل فِيمَا قبله وَإِنَّمَا الْعَامِل مَحْذُوف أَي اذكر يَوْم أَو يُعَذبُونَ يَوْم

وَنَظِير مَا أوردهُ أَبُو حَيَّان على الْأَكْثَرين أَن يُورد عَلَيْهِم قَوْله تَعَالَى {وَقَالَ الَّذين كفرُوا هَل ندلكم على رجل ينبئكم إِذا مزقتم كل ممزق إِنَّكُم لفي خلق جَدِيد}

<<  <   >  >>