للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

والسكر نوعان: سكر طرب وسكر غضب وقد يكون هذا اشد وقد يكون الآخر اشد فإذا اشتد به الغضب حتى صار كالسكران كان أولى بعدم وقوع الطلاق منه لانه يعذر ما لا يعذر السكران ويبلغ به الغضب اشد ما يبلغ به السكران كما يشاهد من حال السكران الغضبان

فصل

"واما الاعتبار وأصول الشريعة" فمن وجوه: "الأول": ان المؤاخده إنما ترتبت على الأقوال لكونها أدلة على ما في القلب من كسبه وارداته كما قال تعالى {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} فجعل سبب المؤاخذة كسب القلب وكسبه هو إرادته وقصده ومن جرى على لسانه الكلام من غير قصد واختيار بل لشدة غضب وسكر أو غير ذلك لم يكن من كسب قلبه ولهذا لم يؤاخذ الله سبحانه الذي اشتد فرحه بوجود راحلته بعد الاباس منها فلما وجدها أخطأ من شدة الفرح وقال: "اللهم انت عبدي وانا ربك" فجرى هذا اللفظ على لسانه من غير قصد فلم يؤاخذه كما يجري الغلط في القران على لسان القارىء ولكن قد يقال هذا قصد الصواب فأخطأ فلم يؤاخذ إذا كان قصده ضد ما تكلم به بخلاف الغضبان إذا طلق فانه قاصد للطلاق. "قيل" لا كلام في الغضبان العالم بما يقول القاصد المختار لحكمه دفعا لمكروه

<<  <   >  >>