للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كما يقول العيسوي مخاطباً أبا عبيدة الخزرجي: "وفي الكتاب الذي جاء به صاحب شريعتك أنه [أي عيسى] أحيا الموتى وكفى بذلك دليلاً على أنه هو الله" (١) تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

كما أن المنصر المشهور فندر زعم أن ما ورد في القرآن من أن عيسى خلق طيراً من الطين إنما هو من صفات الله وحده ذاهباً إلى أن القرآن يؤيد بذلك ألوهية المسيح (٢) .

ويورد المنصر المعاصر يوسف الحداد قولاً مجملاً عن دلالة القرآن على ألوهية المسيح - بزعمه - وتفرده عن غيره من الأنبياء فضلاً عن سائر البشر فيقول: "إن القرآن يقرر بصورةٍ عامة أن المسيح آيةٌ في حداثته، آيه في رسالته، آيه في قداسته وكماله، آية في شخصيته، آية في انفراده، وأن هذه الشخصية في القرآن تسمو على جميع الأنبياء، وأن الآيات بمجملها لا يمكن إلا أن تترك في نفس القارئ فكرة عظيمة عن سمو المسيح حتى لتخرج به عن طبقة البشر وتترك الباب مفتوحاً لاعتقاد النصارى بألوهيته" (٣) .

هذه من أبرز الإدعاءات التي زعم المنصرون قديماً وحديثاً إستناداً إليها أن القرآن يؤيد اعتقادهم بألوهية المسيح – عليه السلام - وقد بدأت منذ عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما مر آنفاً - على يد نصارى عرب مثل: وفد نصارى نجران، ثم تبعهم فيما بعد عبد المسيح الكندي، وغيره.


(١) "بين الإسلام والمسيحية"، ص: (٧٥-٧٦) .
(٢) عبد الرحمن الجزيري: "أدلة اليقين" ص: (٣٦٣) .
(٣) نقلاً عن: محمد عزة دروزة: "القرآن والمبشرون" الطبعة الثانية (١٣٩٢هـ-١٩٧٢م) ، ص: (٣٩٩) .

<<  <   >  >>