للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هل وجود أحاديث محمولة على غير محاملها ينقض القول بأنّ السنّة وحي؟

إنّ الإقرار بأنّ السنّة وحي ينبني عليه الإقرار بأنّ السنّة حقّ وصواب لأنّ مصدرها الله العليم الخبير. وهنا قد يسأل سائل: كيف تكون السنّة وحيا مبرّأ عن الخطإ والاختلاف والتضارب وفيها أحاديث مختلفة (١) ، وأخرى مشكلة (٢) ، وغيرها ناسخة ومنسوخة (٣)

والمعلوم أنّ هذا الضرب من الأحاديث المحمولة على غير محاملها لا يتعارض مع كون السنّة وحيا، لأنّ تعارض الأحاديث المختلفة إنّما هو تعارض ظاهريّ وليس حقيقيّا واقعيّا، وقد تولّى علماء الأمّة بداية من الإمام الشافعيّ الجمع بين تلك الأحاديث وإثبات توافقها وعدم اختلافها، وحلّ إشكالات الأحاديث المشكلة، وبيان تساوقها مع العقل والشرع ومع حقائق التاريخ ونواميس الطبيعة المشاهدة المعروفة. وكذلك النسخ فهو حقيقة شرعيّة ربّانيّة، وليس نكوصا عن حكم شرعيّ وليس استبدال حكم آخر به اعتباطا، علما بأنّ كلا من الحديث الناسخ والحديث المنسوخ صحيح ثابت لا يضعف النسخ من قيمته وإن أبطل حكمه.


(١) المختلف: هو أن يأتي حديثان صحيحان متضادّان في المعنى ظاهرا، فيوفّق بينهما أو يرجّح أحدهما. [الباعث الحثيث ١٦٩ هامش٢] .
(٢) المشكل: هو حديث صحيح يبدو ظاهره مخالفا لآية قرآنيّة أو حكم شرعيّ أو حقيقة تاريخية أو ناموس طبيعيّ ونحو ذلك فيزيل هذا الإشكال ويبيّن أنه غير متعارض مع هذه الأصول كلّها.
(٣) النسخ: هو الخطاب الدّالّ على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدّم على وجه لولاه لكان ثابتا به مع تراخيه عنه. [كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار - لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي [ت٥٨٤هـ] [ط١ - ١٣٨٦هـ/١٩٦٦م - مطبعة الأندلس - حمص - سوريا] .

<<  <   >  >>