للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فيها في الأصل، لأنه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بينا أنه قال ذلك عن وحي، وقد علمنا بالنص أنه لا اختلاف فيما هو من عند الله، قال تعالى {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} [النساء:٨٢] وإنما الاختلاف في الأخبار من جهة الرواة، والحجة هو الخبر لا الراوي" (١) .

(٧) وقال القاضي عياض: " لأن أصل الشريعة التي تعبدنا بها، إنما هي متلقاة من جهة نبينا - صلوات الله عليه وسلامه - إما فيما بلغه من كلام ربه، وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ... ثم بعد ذلك ما أَخبر به من وحي الله إليه، وأوامره ونواهيه ... وغير ذلك من سنته، وسائر سيره، وجملة أقواله وأفعاله، وإقراره " (٢) .

(٨) وقال ابن تيمية: " لأن الله قد ضمن حفظ الذكر الذي أنزله على رسوله، ولم يضمن حفظ ما يؤثر عن غيره، لأن ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، هو هدى الله الذي جاء من عند الله، وبه يعرف سبيله، وهو حجته على عباده، فلو وقع فيه ضلال لم يبيَّن، لسقطت حجة الله في ذلك، وذهب هداه، وعمت سبيله، إذ ليس بعد هذا النبي نبي آخر ينتظَر ليبين للناس ما اختلفوا فيه ... " (٣) .

(٩) وقال ابن جُزَي الغرناطي: " فأما قوله صلى الله عليه وسلم فيحتج به كما يحتج بالقرآن، لأنه لا ينطق عن الهوى " (٤)

(١٠) وقال ابن القيم في أقسام بيان السنة: " الخامس ما سئل عنه


(١) أصول السرخسي – ٢/١٢٣.
(٢) الإلماع في أصول الرواية وتقييد السماع ص – ٦-٧.
(٣) الفتاوى – ٤/١٦٨/١٦٩.
(٤) تقريب الوصول إلى علم الأصول – ص ١٦١.

<<  <   >  >>