للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

معجزة، وهذا ما يعرف بالتنازل المراوغ أو بمنهج البناء والهدم (١) ، وهو ليس إلا تلاعباً بالألفاظ وتدليساً كلامياً، فكم من امرأة ولدت بعد الخمسين، فإن كانت هذه "معجزة" في رأي وات فهي معجزة لا تستحق كثيرا من الاهتمام.

*ويقال: إن المكيين خططوا لقتل محمد قبل أن يرحل (٢) .

*يستبعد وات محاولة اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم التي تعرض لها قبيل هجرته التي حيكت في دار الندوة، إذ يقول "ليس هناك شك في أن هذا الاجتماع قد عقد، وأن الحاضرين أدركوا أن محمداً يهيئ مشاريع معادية لهم، كما يقول ابن إسحق، وتوضح الحوادث التي وقعت فيما بعد أن النية لم تنعقد على قتل محمد ... ؛ لأن الاتفاق على ذلك لم يكن بالإجماع، ولربما كان قرب وقوع الخطر هو الذي عجل برحيل محمد، ومن الصعب التأكد من طبيعة الخطر الذي كان يهدد محمدا وأتباعه، فلقد أضيفت أشياء كثيرة على قصة الهجرة، حتى إن المصادر الأولى نفسها لم تخل من الإضافات، ولا يستبعد أن يكون محمد قد رُجِم في مكة بعد الاجتماع" (٣) .

يثير كلام وات هذا تساؤلات أكثر مما يجيب عنها: إذا كان يقطع جازما أن الاجتماع قد عقد، فلماذا عقد هذا الاجتماع؟ ثم لماذا يستبعد مشروع الاغتيال، بحجة أن هذا لا يتم في اجتماع؟ ألا يتم اتفاق كهذا في اجتماع


(١) عبد الله محمد النعيم، الاستشراق في السيرة النبوية، ٤٥ – ٤٧.
(٢) The Meccans are said to have plotted to kill Muhammad before he could leave.
(٣) مونتقمري وات، المرجع السابق، ص ٢٧٣.

<<  <   >  >>