للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولم تتأثر شخصية القائد عند وضع صحيفة المدينة والاتفاق عليها فهي تنص على أن: "ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يُخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله" (١) ، فالخلافات الجسيمة التي يخشى من فسادها على المجتمع ترد إلى شخص واحد، ألا يعني هذا أن هذا الشخص الذي يرجعون إليه في أمورهم هو قائد "أهل هذه الصحيفة" الذين هم أهل المدينة كافة؟

وقبيل غزوة بدر أتى رد سعد بن معاذ رضي الله عنه يؤكد ولاء الأنصار للرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال على الملأ: "قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة فامض بنا يا رسول الله لما أردت فنحن معك، والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء، لعل الله أن يريك ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله" (٢) ، أوليس هذا بياناً بتسليم مقاليد السلطة للرسول صلى الله عليه وسلم من أحد سادات الأنصار تكلم فيه باسمهم جميعاً على رؤوس الأشهاد؟

ثم ماذا يعني أن يجيش الرسول صلى الله عليه وسلم الجيوش ويرسل السرايا ويعين عليها القادة والأمراء، ألا يعدُّ هذا تعريفاً عملياً للقائد؟

ويجد هذا الرأي طريقه إلى الموسوعة البريطانية كما يظهر جلياً فيما يأتي:


(١) الطبري، المرجع السابق، ١/١٢٢ – ١٢٣.
(٢) ابن هشام، سيرة النبي، ٢/٢٥٣ – ٢٥٤.

<<  <   >  >>