للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

اجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان في الجاهلية، وجعلوا طيباً في جَفنة وغمسوا أيديهم فيه، وتحالفوا على التناصر، والأخذ للمظلوم من الظالم، فسموا المطيِّبين١.

وكذا حلْف الفضول عندما تداعت قبائل من قريش: بنو هاشم، وبنو المطلب، وأسد بن عبد العُزى، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مُرة، فتعاقدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلاّ قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى تُردُّ عليه مظلمته٢.

وأما دار الندوة فهي الدار التي كانوا يجتمعون فيها للتشاور٣. وكان بينهم من تكفل برفادة الحجيج وآخر بسقايته قال السهيلي: "كانت الرفادة خرْجاً تُخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قُصي بن كِلاب فيصنع به طعاماً للحاجِّ فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد، وخطب فيهم قائلاً: يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته، وأهل الحرم، وإن الحاج ضيف الله، وزوّار بيته، وهم أحق الضيف بالكرامة"٤.

وقال أبو طالب:

وكُنَّا قديماً لا نُقِرُّ ظُلامةً ... إذا ما ثنوا صُعْر الخدود نُقِيمها٥


١ انظر الروض الأُنف (٢/٦١) .
٢ المصدر السابق (٢/٦٣) .
٣ المصدر السابق (٢/٥٥) .
٤ المصدر السابق (٢/٥) .
٥ انظر الإملاء المختصر للخشني (١/١٦٦) .

<<  <   >  >>