للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت رحمه الله تعالى:

كنت إبان عصر الشباب مونق، وغصن الصّبا مورق.

إذ لمتي مسودة … ولماء وجهي رونق (١)

ممن سامحه الدهر بغفلة من غفلاته، وتجافى له عن غفوة من غفواته، فعاش آمن السرب، سائغ الشرب، لا يتفرغ من أدب يرود رياضه، ويرد حياضه، إلا إلى طرب يعمر ميدانه؟؟؟، ويسحب ذيوله وأردانه. ثم تلون فقلب لي ظهر مجنه، وسقاني دردى دنه، فتدارك ما أغفله، واسترد ما بذله، واضطررت إلى مفارقة الوطن، والخروج عن العطن، فتماسكت إشفاقاً من مفارقة أول أرض مس جلدي ترابها، وشدت على التمائم بها (٢). وجاءت أمور لا تطاق كبار، فلما لم يمكن القرار، ولم يبق إلا الفرار، قلت: ليس لي إلا أن أرمي بنفسي كل مرمى، وأطرحها كل مطرح.

لأبلغ عذرا أو أنالَ رغيبة … ومبلغ نفس عذرها مثل منجح (٣)

وسكت إلى البيت المشهور:


(١) اقتبسه من قول أبى الطيب المتنبي وتصرف فيه:
ولقد بكيت على الشباب ولمتى … مسودة ولماء وجهي رونق
(٢) اقتباس من قول رقاع بن قيس الأسدي:
بلاد بها نيطت على تمائمى … وأول أرض مس جلدي ترابها
اللسان (نوط) وأمالي القالى (١: ٨٣).
(٣) اقتبسه كذلك من قول عروة بن الورد، ورواه أبو تمام في الحماسة (١: ١٨٨):
ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا … من المال يطرح نفسه كل مطرح
ليبلغ عذرا أو يصيب رغيبة … ومبلغ نفس عذرها مثل منجح

<<  <   >  >>