للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[مقدمة]

نزح كثيرون من رجال الأندلس إلى الشرق طلباً للعلم أو المال أو الجاه، أو رغبة في أداء فريضة الحج، وكان من أولئك النازحين إلى مصر رجل جمع إلى الأدب الحكمة، وإلى الطب التنجيم والموسيقى والرياضة، والبراعة في علم الحيل. هذا الرجل هو أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت، المولود في مدينة دانية، من بلاد الأندلس سنة ٤٧٠ هـ.

قدم أبو الصلت إلى الإسكندرية ومعه أمه - فيما يروى ابن خلكان - سنة ٤٨٧، أي في أيام الخليفة الفاطمي المستنصر بالله أبي تميم معد بن الظاهر بالله على بن الحاكم بأمر الله؛ ووزيره إذ ذاك والقائم بأمر دولته الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي الأرمني.

وكان يأمل أبو الصلت من وراء رحلته هذه بسطةً في العيش، وثراء من المال، كما أشار إلى ذلك في صدر رسالته. ويبدو أنه ظل دهراً خاملاً يتحين الفرص، إلى أن أتيح له أن يتصل بأحد المقربين إلى الوزير الأفضل (١)، في أيام الخليفة الآمر (٢)، وذلك الرجل هو تاج المعالي مختار (٣)، فخدمه بصناعتى الطبّ


(١) بدأت وزارة الأفضل للمستنصر الفاطمي سنة ٤٨٧ بعد وفاة أبيه بدر الجمالى، ثم وزر للمستعلى باللّه أحمد سنة ٤٨٨، ثم للآمر بأحكام اللّه سنة ٤٩٦. وقد استبد بهؤلاء الخلفاء جميعا إلى أن تمكن منه الآمر ودبر مقتله، فقتل سنة ٥١٥. النجوم الزاهرة (٥: ٢٢٢).
(٢) هو الآمر بأحكام اللّه منصور بن المستعلى باللّه أحمد بن المستنصر باللّه. ولد في سنة ٤٩٠ واستخلف وله خمس سنين، وقيل سنة ٥٢٤. انظر النجوم الزاهرة (٥: ١٧) والخطط المقريزية عند ذكر «الجامع الأقمر».
(٣) معجم الأدباء (٧: ٥٤).

<<  <   >  >>