للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فحرقوا في أصوار «١» من نخل بها، ووجدوا رجلاً من الأنصار وحليفاً له في حرث لهما فقتلوهما، ثم انصرفوا راجعين، ونذر بهم الناس، فخرج رسول الله صلى الله عليه في طلبهم حتى انتهى إلى قرقرة الكدر، ثم انصرف راجعاً وقد فاته أبو سفيان وأصحابه، وقد رأوا أزواداً من أزواد القوم قد طرحها، في الحرث يتخففون منها للنجاء، فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه: اتطمع لنا أن تكون لنا غزوة؟ قال: نعم، فقال أبو سفيان وهو يتجهز غازياً من مكة إلى المدينة أبياتاً من الشعر:

كروا على يثرب وجمعهم ... فإنّ ما جمعوا لكم نفل (٤- و)

إن يك يوم القليب كان لهم ... فإن ما بعده لكم دول

واللات لا أقرب النساء ولا ... يمس رأسي وجلدي الغسل

حتى تبيروا قبائل الأوس وال ... خزرج إن الفؤاد مشتعل

فأجابه كعب بن مالك:

يا لهف أم المشجعين على ... جيش ابن حرب في الحرة الفشل

إذ يطرحون الرمال من نسم الط ... ير ترقوا بقية «٢» الجبل

جاؤوا بجمع لو قيس منزله ... لم يك إلا كمعرس الدؤل

الدؤل دويبة أصغر من القطا ع ط «٣»

وبة سمي أبو الأسود الدؤلي.

وقال أبو سفيان بن حرب حين انصرف من المدينة إلى مكة:

إني تخيرت المدينة واحداً ... لحلف فلم أندم ولم اتلوم

سقاني فرواني كميتاً مدامة ... على عجل مني سلام بن مشكم

فلما تولى الجيش قلت ولم أكن ... لأترحه «٤» أبشر بعز ومغنم


(١) قال السهيلي في روضه: ٣/ ١٤٢ «أصوار نخل هي جمع صور، والصور نخل مجتمعة» .
(٢) في الطبري: ٢/ ٤٨٤ «لقنة» هذا ولم يرد الشعر في طبقات ابن سعد ولا عند ابن هشام ولا في السيرة الحلبية.
(٣) أي من الذئب.
(٤) المترح: الذي أثقله الدين- الروض الأنف: ٣/ ١٤٢.

<<  <   >  >>