للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تأمل فإن القوم في سرواتهم ... صريح لؤي لا شماطيط جرهم «١»

فما كان إلا بعض ليلة راكب ... أتى ساعياً من غير حلة معدم

غزوة ذي أمر إلى نجد سنة ثلاث

فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة السويق «٢» أقام بالمدينة ذا الحجة والمحرم، أو قريباً منه ثم غزا نجداً يريد بني غطفان وهي غزوة ذي أمر «٣» ، فأقام بنجد صفراً كله، أو قريباً من ذلك، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني [٤- ظ] قال: حدثنا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني رجل من أهل الشام يقال له أبو منظور عن عمه قال: حدثني عمي عن عامر الرام أخي النضر قال: إني لببلادنا إذ رفعت إلي ألوية ورايات فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذا لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وهو تحت شجرة قد بسط له تحتها كساء وهو جالس عليه، وقد اجتمع إليه أصحابه رضي الله عنهم فجلست إليهم، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسقام فقال: إن المؤمن إذا أصابه السقم، ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل به، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه ولم يدر لم أرسلوه، فقال رجل ممن حوله: وما الأسقام، والله ما مرضت قط؟ قال: قم عنا فلست منا، قال: فبينا نحن عنده إذ أقبل


(١) الشماميط: الأخلاط من الناس- الروض الأنف: ٣/ ١٤٢. وجرهم احدى قبائل العرب البائدة كانت تسكن منطقة مكة أيام النبي ابراهيم وقد أجلتها خزاعة عن مكة.
(٢) السويق: هو قمح وشعير يقلى ثم يطحن ليسف تارة بماء، وتارة بسمن وتارة بعسل وسمن.
(٣) ذي أمر موضع معروف وراء بطن نخل، وبطن نخل قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة- التنبيه والاشراف ط الصاوي: ٢١٠ ومراصد الاطلاع.

<<  <   >  >>