للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فهذا عبد الله بن سلام يقول: " ما خلق الله خلقاً أكرم عليه من محمد. فقيل له: ولا جبريل ولا ميكائيل؟ "

فقال للسائل: " أتدري ما جبريل وميكائيل؟ إنما جبريل وميكائيل خلق مسخر كالشمس والقمر، وما خلق الله خلقاً أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم ". رواه الحاكم في مستدركه وصححه هو والذهبي (١) .

الأقوال في المسألة:

يذكر شارح الطحاوية أنه ينسب إلى أهل السنة تفضيل صالحي البشر والأنبياء فقط على الملائكة، وأن المعتزلة يفضلون الملائكة، وأتباع الأشعري على قولين، منهم من يفض الأنبياء والأولياء، ومنهم من يقف، ولا يقطع في ذلك قولاً، وحكي عن بعضهم ميل إلى تفضيل الملائكة، وحكي ذلك عن غيرهم من أهل السنة وبعض الصوفية.

وقالت الشيعة: إن جميع الأئمة أفضل من جميع الملائكة. ومن الناس من فصّل تفصيلاً آخر.

ولم يقل أحد ممن له قول يؤثر: إن الملائكة أفضل من بعض الأنبياء دون بعض، وذكر أن أبا حنيفة، رحمه الله، توقف في الجواب عن هذه المسألة، وإلى التوقف جنح شارح الطحاوية رحمه الله (٢) .

وذكر السفاريني (٣) أنّ الإمام أحمد، رحمه الله، كان يقول: " يخطئ من فضَّل الملائكة، وقال: كل مؤمن أفضل من الملائكة ".

موطن النزاع:

لا خلاف في أن الكفرة والمنافقين غير داخلين في المفاضلة، فهؤلاء أضل من البهائم: (أولئك كالأنعام بل هم أضلُّ) [الأعراف: ١٧٩] .


(١) راجع تحقيق الألباني على شرح العقيدة الطحاوية، ص: ٣٤٢.
(٢) شرح العقيدة الطحاوية: ٣٣٨.
(٣) لوامع الأنوار البهية: ٢/٣٩٨.

<<  <   >  >>