للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

كما كان يُعَلِّمهم قراءة الفاتحة آية آية، أي قراءتها ثم قراءة الآية التي بعدها كما ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبد ي نصفين، ولعبد ي ما سأل فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبد ي، وإذا قال: الرحمن الرحيم قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبد ي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مَجَّدني عبد ي (وقال مرة: فَوَّض إليّ عبدي) فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين: قال: هذا بيني وبين عبد ي ولعبد ي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمتَ عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبد ي ولعبد ي ما سأل" (١) .

فالمعلم يحث طلابه ويرغبهم أثناء قراءة الفاتحة في السكوت على الآية والتي بعدها لاستحضار رَدٍّ من رب العالمين، مما يزيد المصلي طمأنينة وخشوعاً، كما كان صلى الله عليه وسلم يترك فرصة للصحابة رضي الله عنهم أن يتعلموا ما يُلْقَى إليهم بعد تكراره. ومن ذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد النبي عليه السلام فقال: ارجع، فصل فإنك لم تصل، فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ارجع فَصَلِّ فإنك لم تصل ثلاثاً" فقال: والذي بعثك بالحق فما أُحسن غيره، فعلِّمني. قال "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد


(١) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، رقمه (٣٩٥) جـ١ ص٢٩٦.

<<  <   >  >>