للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وقد كان لأهل الكلام وجود بارز في عصر الإمام الشافعي في كثير من البلاد، ونال خبر الواحد نصيباً من معارضتهم الجدلية كما يفهم من قول الإمام الشافعي: "فقد وجدت أهل الكلام منتشرين في أكثر البلدان، فوجدت كل فرقة منهم تنصب منها ما تنتهي إلى قوله، وتضعه الموضع الذي وصفت" (١) .

ويعد الإمام الشافعي رحمه الله أبرز العلماء الذين تعدُّ كتاباتهم تاريخًا أمينًا لهذه الظاهرة، كما يعد أبرزهم في التصدي لها.

وقد صرَّح أكثر من مرة في كتبه أن جميع العلماء منذ عهد الصحابة والتابعين كانوا يثبتون حجية خبر الواحد إلا فرقة يبدو أنها تفرعت إلى فرقتين (٢) في عهده:

فرقة رفضت الاحتجاج بالسنة كلها

وفرقة رفضت الاحتجاج بأخبار الآحاد

وقد خصص للرد على الفرقتين بابين:

أحدهما: باب حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها (٣) !!

وثانيهما: باب حكاية قول مَنْ ردَّ خبر الخاصة (٤) .

ويبدو من نتيجة حوار الإمام الشافعي مع الطائفة الأولى التي ردت


(١) جماع العلم بهامش الأم ٧/٢٥٦.
(٢) انظر السابق ٧/٢٥٠.
(٣) السابق ٧/٢٥١.
(٤) السابق ٧/٢٥٦.

<<  <   >  >>