للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

[المبحث الخامس: إفادة خبر الواحد للعلم أو الظن]

هذه قضية من القضايا التي أثيرت حول خبر الواحد بين الذين يقولون بوجوب العمل بخبر الواحد من حيث هو، وهم جمهور العلماء سلفاً وخلفاً، فهم متفقون على حجية خبر الواحد وإفادته للعمل، ومختلفون في إفادته للعلم.

ومن الذين ينكرون حجيته من يجعل إفادته للظن من دواعي رده؛ لأن الظن لا يغني من الحق شيئاً، لكن الذي يعنينا دراسة هذا الخلاف بين المثبتين لحجيته ووجوب العمل به، أما المنكرون فلا فائدة من إثارة الظنية أو العلمية عندهم، إذ الرفض جملة هو حصيلة مذهبهم.

ومجمل الأقوال في هذه القضية تعود إلى قولين:

القول الأول: أن خبر الواحد الصحيح يفيد العلم بنفسه، وهذا هو الاتجاه العام عند المحدثين، وهو ما نجده عند فقهاء الظاهرية وعلى رأسهم داود وابن حزم الذي أطال في الاحتجاج له وأفاض في ترجيحه (١) ، وما كان له ليقول غير ذلك؛ لأنه لا يقبل بناء أي حكم على الظن، ويرى أن الله تعالى حرم القول في دينه بالظن الذي لا يتيقن، إذ " هو الباطل الذي لا يغني من الحق شيئا"، وهو " غير الهدى الذي جاءنا من عند الله تعالى" (٢) .


(١) انظر: الإحكام ١/٩٧ وما بعدها.
(٢) السابق ١/١١٣.

<<  <   >  >>