للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

[الرسالة الثانية: ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وكسب الحجام]

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين.

من عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) إلى جناب الأخ المكرم الشيخ الأمجد عبد العزيز بن عثمان بن عبد الجبار. سلمه الله تعالى وعافاه، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فالموجب لتحريره إبلاغ السلام، والسؤال عن حالكم لازلتم في خير وعافية. والخط الشريف وصل، وما ذكرتَ من المسائل التي تسأل عنها:

فثمن الكلب هو أخذ العوض عنه، ومهر البغي هو الجُعل التي تأخذه على زناها، وحُلْوانُ الكاهن هو ما يأخذه الكاهن في مقابلة أخباره بالمغيبات، وثمن السنور هو أخذ العوض عنه، وكسب الحَجَّامِ هو ما يأخذه أُجرة على حِجَامَتِهِ، فأما ما يُعْطَى إياه بغير شرط فرخَّص فيه بعض العلماء لأن النبي صلى الله عليه وسلم- أعطى الذي حَجَّمَه. قالوا: ولو كان حراما، لم يعطه؛ وحملوا النهي على الاشتراط خاصة.

بيع الخمر

وتحريم بيع الخمر ظاهر، وهو المعاوضة عنه، وهذا حكم كل مسكر، وبيع الميتة، وما حرم أكله، لما في الحديث المشهور: "إن الله إذا حرم شيئا، حرم ثمنه" ١.

ثمن الحر وبيع عسب الفحل

وثمن الحر ظاهر، وهو أخذ العوض عنه، وبيع عسب الفحل وهو أخذ العوض عن ضرابه، كما يفعله كثير من الناس في أخذ العوض عن نزو الحصان على الرمكة.

منع فضل الماء

وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن منع فَضْلِ الماء؛ فهذا إذا كان لرجل بئر، واحتاج الناس لسقي بهائمهم، فلا يحل له أن يمنعهم ما فَضَلَ عن حاجته، وهذا إذا كان الماء في قراره.

وأما ما يخرجه الإنسان من البئر، في بركته وآنيته، فإنه يملكه ويختص


١ أبو داود: البيوع (٣٤٨٨) , وأحمد (١/٣٢٢) .

<<  <   >  >>