للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وسماه صاحب الرسالة المستطرفة: "الحافظ المشهور سيد الحفاظ وملكهم وإمام الجرح والتعديل" (١) .

وهذه أمثلة على إمامته في علم الرجال ومعرفته الدقيقة بأحوالهم وبأسمائهم وأنسابهم فعن عباس بن محمد أن يحيى بن معين كان يقول: "إسماعيل بن أبان الغنوي كذاب لا يكتب حديثه، وإسماعيل بن أبان الورّاق ثقة". (٢) فتراه يفرق بين راويين يشتركان في الاسم واسم الأب ولا يصدر هذا التفريق إلا بفضل معرفة دقيقة لأحوال الرواة وأسمائهم وأنسابهم. ومما يضاهي المثال السابق أنَّ مِنْ رواة الحديث راويين يقال لكل واحد منهما: إسماعيل بن مسلم وهما معا بصريان، وكان أحدهما ثقة، والآخر متروك الحديث، فقد قال عثمان بن سعيد الدارمي: "سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن مسلم المكي - وكان قد نزل مكة ونسب إليها- فقال: ليس بشيء، قلت: فإسماعيل بن مسلم العبدي؟ فقال: ثقة" (٣) .

- صرامته وعدم محاباته في الجرح والتعديل:

لقد برهن النقاد المتتبعون لأحوال الرواة عن نزاهة وتجرد كبيرين، وتخلوا عن الأهواء والشهوات والمحاباة، فهذا يحيى بن معين ينعت عبيد بن إسحاق العطار بأنه كَذَّاب. وكان صديقا له، وحين سأله عبد الخالق بن منصور عن علي بن قرين قال له: كذاب، فقال له: يا أبا زكريا إنه ليذكر أنه


(١) الرسالة المستطرفة ١٢٩.
(٢) الكفاية ٣٧١.
(٣) الكفاية، ٣٧٢.

<<  <   >  >>