للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[مسائل وفتاوى ويليه رسالة في دحض شبهات على التوحيد من سوء الفهم لثلاثة أحاديث]

...

١ مسائل وفتاوى تأليف عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب.

تشديد الشيخ ابن تيمية وتلميذه في أمر الشرك إنما هو اتباع لما جاء عن الله ورسوله في ذلك"

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد الله بن عبد الرحمن -أبا بطين-، إلى جناب الأخ إبراهيم بن عجلان، وفقه الله لطاعته، وهداه بهدايته. آمين.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والخط وصل، وصلك الله إلى الخير، وصرف عنا وعنكم كل ضير، وذكرت في خطك أشياء ينبغي تنبيهك عليها.

"منها": قولكم: "إن الشيخ تقي الدين ابن تيمية شدد في أمر الشرك تشديدا لا مزيد عليه" فالله -سبحانه- هو الذي شدد في ذلك، لقوله -سبحانه-: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} ١ في موضعين من كتابه، وقال على لسان المسيح لبني إسرائيل: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} ٢ الآية، وقال الله -تعالى- لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} ٣ الآية، وقال: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ٤، وقال سبحانه-: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} ٥

وفي السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم: من التحذير عن الشرك والتشديد فيه ما لا يحصى. وغالب الأحاديث التي يذكر فيها صلى الله عليه وسلم الكبائر يبدأها بالشرك. ولما سئل صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله ندا، وهو خلقك" ٦.


١ سورة النساء آية: ٤٨.
٢ سورة المائدة آية: ٧٢.
٣ سورة الزمر آية: ٦٥.
٤ سورة الأنعام آية: ٨٨.
٥ سورة التوبة آية: ٥.
٦ البخاري: تفسير القرآن "٤٤٧٧" , ومسلم: الإيمان "٨٦" , والترمذي: تفسير القرآن "٣١٨٢ ,٣١٨٣" , والنسائي: تحريم الدم "٤٠١٣ ,٤٠١٤ ,٤٠١٥" , وأبو داود: الطلاق "٢٣١٠" , وأحمد "١/٣٨٠ ,١/٤٣١ ,١/٤٣٤ ,١/٤٦٢ ,١/٤٦٤".

<<  <   >  >>