للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد يستعمل "خير" و"شر" على الأصل كقراءة بعضهم "من الكذابُ الأشرُّ"١، ونحو "من الرجز":

٧٦٨-

بلال خيرُ الناسِ وابن الأخير

"شروط صوغه":

٤٩٦-

صغ من مصوغ منه للتعجب ... "أفعل" للتفضيل، وأب اللذ أبي

"صغ من" كل "مصوغ منه للتعجب" اسمًا موازنًا "أفعل للتفضيل" قياسًا مطردًا، نحو: "هو أضرب، وأعلم، وأفضل"، كما يقال: ما أضربه وأعلمه وأفضله. "وأب" هنا "اللذأبي" هناك، لكونه لم يستكمل الشروط المذكورة ثمة.

وشد بناؤه من وصف لا فعل له: كـ"هو أقمن به"، أي: أحق، و"ألص من شظاظ"٢. هكذا قال الناظم وابن السراج، لكن حكى ابن القطاع: لصص بالفتح إذا استتر،


١ القمر: ٢٦.
٧٦٨- التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر ٦/ ٢٦٥؛ وشرح التصريح ٢/ ١٠١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٧٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٦٦.
الإعراب: بلال: مبتدأ مرفوع. خير: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الناس: مضاف إليه مجرور. وابن: "الواو": حرف عطف، و"ابن": معطوف على "خير" مرفوع، وهو مضاف. الأخير: مضاف إليه مجرور.
الشاهد فيه قوله: "خير الناس" حيث جاء أفعل التفضيل على غير الوجه الي يأتي عليه نظراؤه، فالقياس هو "أفعل" إذ يجب أن يقال "أخير" غير أنه لكثرة استعماله خفف بحذف همزته الأولى فصار "خير". فهو شاذ في القياس، فصيح في الاستعمال.
وقوله: "ابن الأخير" حيث جاء أفعل التفضيل على الوزن القياسي وهو "الأخير" غير أن شيوع استعماله بخلاف ذلك، فاعتبر استعماله القياسي شاذًّا.
٢ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في جمهرة الأمثال ٢/ ١٨٠؛ وخزانة الأدب ٢/ ٢١٠؛ والدرة الفاخرة ٢/ ٣٦٩؛ وكتاب الأمثال ص٣٦٦؛ والمستقصى ١/ ٣٢٨؛ ومجمع الأمثال ٢/ ٢٥٧ ويقال: "أسرق من شظاظ".

<<  <  ج: ص:  >  >>