للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعني: آدم أبو البشر عليه السلام {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} يعني: حواء، وذلك أن الله تعالى لما خلق آدم ألقى عليه النوم، ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى، فلما استيقظ رآها جالسة عند رأسه، فقال لها: من أنت؟ قالت: امرأة، قال: لم خلقت؟ قالت: خلقت لتسكن إلي، فمال إليها وألفها; لأنها خلقت منه١ واختلفوا في أي وقت خلقت حواء فقال كعب الأحبار ووهب بن منبه وابن إسحاق: خلقت حواء قبل دخوله الجنة٢ وقال ابن مسعود وابن عباس: إنها خلقت في الجنة بعد دخوله إياها٣ {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} يعني: واقعها {حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً} يعني: لئن أعطيتنا بشرا سويا مثلنا {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} ٤ قال المفسرون: لما أهبط آدم وحواء إلى الأرض ألقيت الشهوة في نفس آدم، فأصاب حواء فحملت، فلما ثقل الحمل: أتاها إبليس، فقال: إني أخاف أن يكون الذي في بطنك بهيمة أو كلبا أو خنزيرا، قال: وما يدريك من أين يخرج؟ أمن دبرك أو فيك، أو يشق بطنك فيقتلك، فخافت حواء من ذلك، ثم عاد إليها فقال: إني بمنزلة من الله، فإن دعوت الله أن يجعله خلقا سويا، ويسهل خروجه عليك تسميه عبد الحارث، وكان اسمه لعنه الله في الملائكة الحارث، فذكرت ذلك


١ انظر:"تفسير ابن كثير": (١/٤٥٨) , تفسير سورة النساء, و"تفسير الرازي": (٩/ ١٦١) , تفسير سورة النساء أيضا.
٢"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ٢٠) ,"تفسير الخازن": (١/ ٣٩٥) .
٣ انظر:"تفسير الطبري": (١/ ١/ ٢٢٩) , و"تاريخ الطبري": (١/ ١٠٣ , ١٠٤) , و"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ٢) , و"تفسير السيوطي": (١/ ١٢٧) .
٤ سورة الأعراف، الآية: ١٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>