للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

خاتمة البحث:

حكمة التشريع

شرع الحكيم العليم (اللعان) لحكمة جليلة سامية، هي من أدق الحكم وأسماها في صيانة المجتمع، وتطهير الأسرة، ومعالجة المخاطر والمشاكل التي تعترض طريق (الحياة الزوجية) وما يهددها من متاعب وعقبات.

وعالج القرآن بهذا التشريع الدقيق ناحية من اخطر النواحي التي يمكن أن يجابهها الإنسان في حياته الواقعية الأليمة، حين يبصر بعينه (جريمة الزنى) ترتكب في أهل بيته فلا يستطيع أن يتكلم، ولا أن يجهر، لأنه ليس لديه بينة تثبت ذلك، ولا يستطيع أن يقدم على القتل (لغسل العار) لأن هناك القصاص ويبقى ذاهلاً، مشتتاً، محتاراً، كيف يصنع! {أيترك عرضه ينتهك وشرفه يُلوّث، وفراشه يدنّس، ثم يغمض عينيه خشية الفضيحة أو خوف العار؟ أم يقدم على الانتقام من زوجة الخائن، وذلك اللص الماكر، شريكها في الخيانة والإجرام فيكون سبيله العقاب والقصاص؟}

إنها حالات من الضيق النفسي والقلق والاضطراب لا يملك المرء لها دفعاً ولا يدري ماذا يصنع تجاهها وهو يعاني هذه الأزمة النفسية الخائفة؟ {وتشاء حكمة الله أن تقع مثل هذه الحوادث في أفضل العصور (عصر النبوة) وبين أطهر الأقوام (صحابة الرسول) والقرآن ينزل والوحي يتلى، ليكون درساً عملياً تربوياً يتلقاه المسلمون بكل قولة، وصلابة عزم.

فهذا (هلال بن أمية) يأتي بيته مساء فيرى بعينه وسيمع بأذنية صوت الخيانة واضحاً فيكبح جماح نفسه، ويغالب غضبه وثورته، ويأتي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يخبره الخبر، وهو واثق من نفسه لأنها رؤيا العين ويطلب منه الرسول البينة ولكن من أين يأتي بها؟ وكيف له أن يأتي بأربعة شهود يشهدون معه لإثبات دعواه، والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول له: البينة أو حد في ظهرك} ! ويسمع (سعد بن عبادة) وهو سيد الأنصار ذلك فيقول يا رسول الله: إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلاً لم يكن له أن يحركه أو يُهيجَه حتى يأتي بأربعة شهداء، والله لأضربنه

<<  <  ج: ص:  >  >>