للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وأنت في اول يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا، فقال: يا بنى! احفظ عنى اربعا وأربعا لا يضرك ما عملت معهن، قال: وما هن يا ابت؟ قال: ان أغنى العقل، وأكبر الفقر الحمق، وأوحش الوحشة العجب، وأكرم الحسب حسن الخلق، قال: يا ابت! هذه الأربع فأعطنى الأربع الأخر، قال: إياك ومصادقة الأحمق فانه لا يريد (١) ان ينفعك فيضرك، وإياك ومصادقة الكذاب فانه يقرب اليك البعيد ويبعد عليك (٢) القريب، وإياك ومصادقة البخيل فانه يقعد عنك احوج ما تكون اليه، وإياك ومصادقة الفاجر فانه يبيعك بالتافه.

ومما حفظ من كلام على رضى الله عنه

ان رجلا سأله عن تفسير "لا حول ولا قوة الا بالله" فقال: تفسيرها "انا لا نملك شيئا ولا نملك الا ما ملكنا مما هو أملك به منا فمتى ما ملكنا ما هو أملك به كلفنا ومتى اخذ منا وضع عنا ما كلفنا ان الله امرنا تخييرا، ونهانا تحذيرا، وأعطانا على قليل كثيرا، لن يطاع ربنا مكرها ولا يعصى مغلوبا".

ومما حفظ من كلامه رضى الله عنه

"لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخر التوبة بطول امل، يقول في الدنيا بقول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين، ان اعطى منها لم يشبع، وإن منع لم يقنع، يعجز عن شكر ما أوتى ويبتغى الزيادة فيما بقى، ينهى ولا ينتهى، ويأمر بما لا يأتى، يحب الصالحين ولا يعمل بعملهم، ويبغض الطالحين وهو منهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على ما يكره الموت له، إن سقم ظل نادما وإن صح أمن لاهيا، يعجب بنفسه اذا عوفى ويقنط اذا ابتلى، تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن


(١) كذا، والصواب: فانه يريد.
(٢) كذا، ولعله: عنك.

<<  <   >  >>