للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

فخبر القلتين هنا يؤخذ منه أن الماء إذا كان كثيراً؛ من قلتين فأكثر أن يقل احتمال ورود النجاسة عليه، وأنه إن كان دون القلتين فإنه حينئذٍ يغلب على الظن ورود النجاسة وغلبتها عليه، مع لزوم ذلك الضابط وهو: أن يتغير ريحه أو لونه أو طعمه من تلك النجاسة التي تحدث فيه.

***************************************

٦- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» . أخرجه مسلم.

وللبخاري: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه» .

ولمسلم: «منه» .

ولأبي داود: «ولا يغتسل فيه من الجنابة» .

هذا الحديث قد أخرجه الإمام مسلم عليه رحمة الله فقال حدثنا هارون حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن أبي السائب مولى هشام بن زُهرة عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغتسل أحدكم» :

اللام هنا: لام النهي وهي ناهية، واختلف أهل العلم في دلالة ذلك النهي هل هو على التحريم أم لا؟

- فذهب المالكية وقالوا أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه» ، على خلافٍ في الروايات عند البخاري ومسلم وعند أبي داود عليهم رحمة الله، قالوا: أن ذلك يُحمل على الكراهة، وأن ذلك محمول على كراهة التنزيه عنه - صلى الله عليه وسلم -، وعللوا ذلك؛ قالوا: أن الماء باقٍ على طهوريته وأنه ليس بنجس، إذا فهذا يدل على أن النهي هنا هو نهي للكراهة وليس للتحريم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينهى عن شيء مع أن الغاية هو طهارة الماء حتى وإن فعله العبد.

<<  <   >  >>