وبعد التوبة لا يجوز الطعن في الرجل بما قد تاب منه ولو كان كفرًا. والذين كانوا يشنِّعون على أبي حنيفة بأنه استتيب من الكفر مرتين إنما كانوا يسترحون إلى أنَّ عوده إلى ما استتيب منه حتى استيب ثانيًا كأنَّه يريب في صحة توبته الأولى، وأنه بقي عنده ما يناسب ما استتيب منه وإن لم يكن كفرًا، وهذا تعنتٌ سوغه عندهم أنهم احتاجوا إليه للتنفير عن أتباع أبي حنيفة فيما لم يرجع عنه مما يرونه أخطأ فيه.
وبعد فقد أطبق أهل العلم على السماع من ابن أبي داود وتوثيقه والاحتجاج به ولم يبق معنى للطعن فيه بتلك الحكاية وغيرها مما مرّ.
فروى عنه الحاكم أبو أحمد، والدَّارقطنيّ، وابن المظفَّر، وابن شاهين، وعبد الباقي بن قانع حافظ الحنفية، وأبو بكر بن مجاهد المقرئ، وخلق لا يحصون.
وتقدَّم قول أبي الفضل صالح بن أحمد التميميِّ الهمذانيِّ الحافظ فيه:"إمامُ العراق وعلم العلم في الأمصار … ".
وتقدم أيضًا ثناء أبي الشيخ وأبي نعيم، وذكر السلمي أنه سأل الدَّارقطنيّ عنه؟ فقال:"ثقةٌ إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث".