للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ص:  >  >>

حكم. الأتراك العثمانيون قرونا على الحجاز، وقدموا قرابين تبلغ الآلاف والملايين، وخصص القسم الأكبر من محاصيل مصر لخدمة الحرمين، عينت رواتب كبيرة للسدنة، ولكن لم يفض أي نبع للعلم في وادي العرب الذي هو غير ذي زرع، وراجت اللغة التركية في المكاتب.

الله أكبر! حكومة خليفة المسلمين، وتسيطر في مهبط الوحي لغة لا تمت إلى لغة القرآن بصلة، إن في ذلك لعبرة.

وما أكثر أعاجيب هذه الدنيا، وما أكثر ألاعيب الملك والسيادة، نعم! بقيت اللغة التركية هي اللغة الرسمية والضباط هم أتراك. أما العرب فلم يبق لهم شغل إلا سدانة القبور والاستجداء، أو قطع الطرق على غرار أيام الجاهلية الأولى.

محمد بن عبد الوهاب:

وأخيرا لما غشي الظلام العالم مرة أخرى، ترك المسلمون كتاب الله وسنة رسوله، واتخذوا مئات من الآلهة دون الله الواحد، وصاروا ينادون ويدعون البدوي والرفاعي في مصر، وعبد القادر الجيلاني في العراق والهند، وابن عباس في مكة والطائف، وابن علوان في اليمن١، وأصبحوا يخضعون ويتذللون أمام الأشجار والأحجار.

عندما وصل الأمر إلى هذا الحد طلعت شمس الهدى والرشد من واد غير ذي زرع، ورمال الأرض العربية التي كانت قد اشتهرت بطيب العرار والخزامي٢، قد فاح فيها طيب التوحيد، وكلمة الحق حتى عطرت العالم بأسره. وأريد بهذا شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب- رحمه الله ونور ضريحه- الذي أعاد إلى الأذهان دروس التوحيد- التي


١ تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد للصنعاني ص: ٢- ٥.
٢ ورد ذكر العرار والخزامي, بكثرة في الكلام العربي. وقد ذكر محمود شكري الألوسي (م ١٣٤٢ هـ) عدة أبيات من هذا القبيل في تاريخ نجد ص: ٨- ٩.

<<  <   >  >>