للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإن كان عبد الله بن بريدة وأخوه سليمان وُلدا في آخر خلافة عمر، فمعنى ذلك أنّهما وُلدا سنة (٢٣هـ) ، وربما وُلدا قبل ذلك، بل ذُكر أنهما وُلدا سنة (١٥هـ) .

أمّا أبوهما بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، فذكره البخاري في (التاريخ الأوسط) فيمن مات بين ستين إلى السبعين (١) ، وقال: ((يقال مات في خلافة يزيد بن معاوية)) (٢) . وهذا هو المستقرُّ الذي لا أعلم فيه خلافًا، وهو أنه توفي بمرور سنة اثنتين وستين أو ثلاث وستين (٣) .

وعلى ذلك يكون ابناه سليمان وعبد الله قد أدركا من أبيهما ثلاثين سنة أو أكثر.

فهل يُتَصَوَّر أنهما لم يسمعا منه؟! وقد كانا معه بالمدينة، إلى أن ذهب إلى البصرة، إلى أن استقرّ أخيرًا بمرو في خراسان، وهما معه في جميع تنقّلاته هذه، كما نصّ على ذلك ابن حبان في (صحيحه) (٤) . ولو لم ينصّ ابن حبان على ذلك، فابنان لرجل، عاصراه ثلاثين سنة، هل يُتَصَوَّر أنه اختفى عنهما، وما سمعا منه شيئًا حتى مات؟!! كيف وينضاف إلى ذلك أنّ من المتفق عليه أنهما كانا قد نزلا مع أبيهما مرو إلى أن توفي أبوهما!!!

وقبل أن أدخل في صُلب المسألة، فإني أسأل: أي الدليلين أقوى


(١) التاريخ الأوسط للبخاري (١/ ٢٤٠) .
(٢) التاريخ الأوسط للبخاري (١/ ٢٦١) .
(٣) انظر: أسد الغابة (١/ ٢٠٩- ٢١٠) ، والإصابة (١/ ٢٨٦) ، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ٤٧٠) .
(٤) الإحسان (٦/ ٢٥٩ رقم ٢٥١٣) .

<<  <   >  >>