للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَقِيلَ: لأن اللَّه يهدي به كما عدي بكلمته، وقيل غير ذلك، والمعنى الأول أظهر.

ومعنى {أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ}: أوصلها إليها وحصلها فيها.

وذكر العلماء في معنى قوله تعالى: {وَرُوحٌ مِنْهُ} وجوها:

أَحَدُهَا وهو الذي اختاره صاحب "الكشاف" ما تقدم في جعله كلمة اللَّه ومعنى ذلك أنه ذو روح وجسد وليس جزءًا من ذي روح وجسد كالنطفة المنفصلة من الأب الحي، وإنما اخترع اختراعًا من عند اللَّه بقدرته الخالصة (١)، قال أبي بن كعب -رضي اللَّه عنه-: خلق اللَّه تعالى أرواح بني آدم لما أخذ عليهم الميثاق، ثم ردها إلى صلب آدم عليه السلام وأمسك عنه روح عيسى عليه السلام فلما أن أراد سبحانه وتعالى خلقه أرسل ذلك الروح إلى مريم فكان عيسى (٢).

ومعنى. . . (٣)

في نار أمر صاحبه بالنفخ فيها:

فقلت له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك. . . البيت

روي أن جبريل عليه السلام نفخ في درع مريم فحملت بإذن اللَّه وأمره.

وعلى هذا الوجه معنى قوله {مِّنْهُ}: بأمره؛ لأن نفخ جبريل كان بإذن اللَّه وأمره.

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أن معنى الروح هنا: الرحمة، وقد قيل في تفسير قوله تعالى: {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} (٤) أي: برحمة، وكذلك قيل في قراءة {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} (٥) بضم الراء، أي: فرحمة.


(١) "الكشاف" (١/ ٢٩٨).
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٣٧٢) بنحوه، وقد قطعت بعض كلمات من الأصل فأتممتها من تفسير القرطبي (٣/ ٢٠٥) لأنه أقرب إلى لفظ المؤلف.
(٣) قطع في المخطوط أذهب بقية الكلام.
(٤) المجادلة: الآية ٢٢.
(٥) الواقعة: الآية ٨٩.

<<  <   >  >>