للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يعنى أن المستثنى بعد النفى أو ما أشبهه وهو الاستفهام والنهى إذا كان متصلا اختير إتباعه على نصبه على الاستثناء فنحو ما قام أحد إلا زيد بالرفع وما مررت بأحد إلا زيد بالجر أحسن من ما قام أحد إلا زيدا وما مررت بأحد إلا زيدا بالنصب فيهما. والمتصل ما كان المستثنى بعض الأول. وإذا كان منقطعا فلغة أهل الحجاز وجوب النصب على الاستثناء وهذه اللغة مفهومة من قوله وانصب ما انقطع. والمنقطع ما كان المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه نحو ما فى الدار أحد إلا وتدا وأما بنو تميم فيجوز فيه عندهم النصب وهو الراجح والإتباع

وإلى ذلك أشار بقوله:

وعن تميم فيه إبدال وقع

يعنى أن بنى تميم يجيزون فى المنقطع الإبدال فيقولون ما فيها أحد إلا وتد. ومنه قوله:

- وبلدة ليس بها أنيس ... إلّا اليعافير وإلّا العيس (٧٧)

وما فى قوله: ما استثنت إلا مبتدأ موصول وصلته استثنت والضمير العائد إلى الموصول محذوف تقديره استثنته ومع متعلق باستثنت وينتصب خبر ما وهو على هذا الوجه مرفوع وقف عليه بالسكون ويجوز أن تكون ما شرطية منصوبة باستثنت وينتصب جواب الشرط ويصح تقديره مجزوما ومرفوعا ووقف عليه بالسكون وانتخب فعل أمر وإتباع مفعول بانتخب وبعد نفى متعلق بانتخب ويجوز ضم التاء من انتخب فيكون مبنيا للمفعول فيرتفع به إتباع على أنه نائب عن الفاعل والأول أجود لمناسبته لقوله بعد (وانصب ما انقطع) وما موصولة وصلتها انقطع وإبدال مبتدأ ووقع صفته وفيه متعلق بوقع وعن تميم خبره ويحتمل أن يكون فيه متعلقا بالاستقرار الذى فى الخبر وفى تنكير إبدال إشعار بقلة إتباعه عند تميم. ثم قال:


(٧٧) الرجز لجران العود فى ديوانه ص ٩٧، وخزانة الأدب ١٠/ ١٥، ١٨، والدرر ٣/ ١٦٢، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٤٠، وشرح التصريح ١/ ٣٥٣، وشرح المفصل ٢/ ١١٧، ٣/ ٢٧، ٧/ ٢١، والمقاصد النحوية ٣/ ١٠٧، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر ٢/ ٩١، والإنصاف ١/ ٢٧١، وأوضح المسالك ٢/ ٢٦١، والجنى الدانى ص ١٦٤، وجواهر الأدب ص ١٦٥، وخزانة الأدب ٤/ ١٢١، ١٢٣، ١٢٤، ٧/ ٣٦٣، ٩/ ٢٥٨، ٣١٤، ورصف المبانى ص ٤١٧، وشرح الأشمونى ١/ ٢٢٩، وشرح شذور الذهب ص ٣٤٤، وشرح المفصل ٢/ ٨٠، والصاحبى فى فقه اللغة ص ١٣٦، والكتاب ١/ ٢٦٣، ٢/ ٣٢٢، ولسان العرب ٦/ ١٩٨ (كنس)، ١٥/ ٤٣٣ (ألا)، ومجالس ثعلب ص ٤٥٢، والمقتضب ٢/ ٣١٩، ٣٤٧، ٤١٤، وهمع الهوامع ١/ ٢٢٥.
والشاهد فيه قوله: «إلا اليعافير» فإن ظاهره أنه استثناء منقطع تقدم فيه المستثنى منه، فكان ينبغى انتصابه على المشهور من لغات العرب وهى لغة أهل الحجاز، وقد وجّه سيبويه رفعه بوجهين: الأول أنه جعل كالاستثناء المفرّغ، وجعل ذكر المستثنى منه مساويا فى هذه الحالة لعدم ذكره، من جهة أنّ المعنى على ذلك، فكأنه قال:
ليس لها إلا اليعافير. والوجه الثانى أنه توسّع فى معنى الاستثناء حتى جعله نوعا من المستثنى منه.

<<  <   >  >>