للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بيقتفى وإن يستطل شرط ووصل مفعول ما لم يسم فاعله وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه وقوله وإن لم يستطل معطوف على جملة الشرط والجواب وجوابه فالحذف نزر، ثم قال:

(وأبوا أن يختزل * إن صلح الباقى لوصل مكمل)

يعنى أن الباقى بعد حذف صدر الصلة إذا كان صالحا لأن يوصل به الموصول كأن يكون جملة من مبتدأ وخبر نحو جاءنى الذى هو جاريته قائمة أو فعلا وفاعلا نحو جاءنى الذى هو قام أبوه أو ظرفا نحو جاءنى الذى هو عندك أو مجرورا نحو جاءنى الذى هو فى الدار لا يجوز حذف الصدر فى شئ من ذلك لأن ما بقى بعد حذفه صالح لأن يكون صلة فلا دليل حينئذ على حذفه والضمير فى قوله وأبوا عائد على العرب وأن يختزل فى موضع المفعول بأبوا، والاختزال القطع وعبر به عن الحذف وقوله إن صلح شرط والباقى فاعل بصلح ولوصل متعلق بصلح ومكمل صفة لوصل وهو اسم فاعل من أكمل لأنه قد أكمل به الموصول فهو مكمل له. ولما فرغ من حكم الضمير المرفوع شرع فى حكم الضمير المنصوب فقال:

والحذف عندهم كثير منجلى ... فى عائد متّصل إن انتصب

بفعل أو وصف كمن نرجو يهب

يعنى أن الضمير العائد من الصلة إلى الموصول إذا كان منصوبا متصلا بالفعل أو بالوصف يجوز حذفه بكثرة ومثل للمنصوب بالفعل بقوله كمن نرجو يهب فمن مبتدأ وهو منصوب بمعنى الذى ونرجو صلته يهب خبر عنه والضمير العائد من الصلة إلى الموصول محذوف تقديره من نرجوه ومثال حذفه من الوصف قول الشاعر:

- ما الله موليك فضل فاحمدنه به ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر (١٩)

إلا أن حذفه مع الفعل أكثر من حذفه مع الوصف ولم ينبه الناظم على ذلك لكن تقديم الفعل على الوصف يرشد إليه واحترز بقوله متصل من المنفصل نحو جاءنى الذى إياه ضربت فلا يجوز حذفه وبقوله إن انتصب بفعل أو وصف من المنتصب بالحرف نحو جاءنى


(١٩) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى أوضح المسالك ١/ ١٦٩، وتخليص الشواهد ص ١٦١، وشرح الأشمونى ١/ ٧٩، وشرح التصريح ١/ ١٤٥، وشرح ابن عقيل ص ٩٠، والمقاصد النحوية ١/ ٤٤٧.
والشاهد فيه قوله: «موليك» حيث حذف عائد الصلة، والتقدير: «ما الله موليكه».

<<  <   >  >>