للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والمتعدي ما تجاوز فاعله فنفذ إلى مفعول فنصبه، كقولك: ضرب: زيد عمراً وكسا زيد بكراً جبة وعلم زيد عمراً عاقلاً وأعلم الله زيداً عمراً فاضلاً.

وإنما رفع الفاعل ونصب المفعول للفرق بينهما، وخص الفاعل بالرفع والمفعول بالنصب لأن الفاعل أقوى والمفعول أضعف، والضم أقوى من الفتح، فجعل الأقوى للأقوى والأضعف للأضعف تنبيهاً ومناسبة بين المدلولات وأدلتها، ولأن الفاعل أقل في الكلام، والمفعول أكثر، لأن الفعل إنما يكون له فاعل واحد يرتفع به وقد يكون له مفعولان وثلاثة (١) وأكثر من ذلك على اختلاف أنواع المفعولات، والضم أثقل من الفتح، فجعل الضم الذي هو أثقل للفاعل وهو الأقل، والفتح -وهو الأخف -للمفعول -وهو الأكثر-ليكثر في كلامهم ما يستخفون ويقل ما يستثقلون، ولأن الضم أول الحركات والفاعل هو الأول، فجعل الأول للأول للمشاكلة، والفتح من الألف، والألف من آخر المخارج فهي الطرف الآخر، فكانت أحق بأن تكون خاصة بالمفعول من غيرها، أعني الفتحة.

ويجوز أن يقال: إن مجموع هذه العلل علة لرفع الفاعل، ونصب المفعول، فتكون علة ذات أوصاف فتقول: رفع الفاعل لقوته وقلته وأوليته، ونصب المفعول لكثرته وضعفه وتأخره.

والناصب للمفعول هو الرافع للفاعل وهو الفعل، هذا القول المعمول عليه وما سواه فمدخول.

وحكم الفعل مع المفعول الذي لم يسم فاعله حكمه مع الفاعل، يستند إليه كما يسند إليه، ويرفعه كما يرفعه وينصب ما كان معه من مفعول كما ينصب ذلك مع الفاعل؛ تقول: ضرب زيد وأعطى عمرو درهماً، وأعلم زيد عمراً عاقلاً.

وإنما رفع المفعول الذي لم يسم فاعله وكان حقه النصب في الأصل، لأن


(١) في (ب): وثلاثة وأربعة.

<<  <   >  >>