للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وكذا قال الغزاليُّ - رحمه الله -: " ... ولكن لو عَلِمَ أنَّه لا نكايةَ لهجومِه على الكفارِ؛ كالأعمى يطرحُ نفسَه على الصَّفِّ، أو العاجزِ فذلك حرامٌ، داخلٌ تحت عمومِ آيةِ التَّهْلُكَةِ، وإنَّما جازَ له الإقدامُ إذا علم أنَّه يُقَاتلُ إلى أن يُقْتلَ، أو علم أنَّه يَكْسِرُ قلوبَ الكفارِ بمشاهدتِهم جراءتَه، واعتقادِهم في سائرِ المسلمين قِلَّةَ المُبالاةِ، وحُبَّهم للشَّهادةِ في سبيل الله، فتَنْكسرَ بذلك شوكتُهم، فكذلك يجوزُ للمُحْتسبِ، بل يُسْتحبُّ له أن يُعَرِّضَ نفسَه للضَّربِ، أو القتلِ إذا كان لحُسْبتِه تأثيرٌ في رفعِ المُنكرِ، أو في كسرِه جَاه الفاسقِ، أو في تقويةِ قلوبِ أهلِ الدِّينِ، وأمَّا إن رأى فاسقاً مُتَغلباً وعنده سيفٌ، وبيدِه قَدَحٌ وعلمَ أنَّه لو أنكرَ عليه لَشِرَبَ القدحَ وضربَ رقبتَه، فهذا ممَّا لا أرى للحُسْبةِ فيه وجهاً، وهو عينُ الهلاك"، (١) أي إذا عَلِمَ أنَّ إنكارَه هذا سيترتَّبُ عليه مُنكرٌ أكبر، والحالةُ هذه فلا، لأنَّ مِنْ شرطِ الإنكارِ ألاَّ يترتَّب عليه منكرٌ أعظمُ منه.


(١) ـ انظر «إحياء علوم الدين» للغزالي (٢ / ٣١٩-٣٢٠)

<<  <   >  >>