للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

هو من قبيل تصحيح أخطاء المؤلف وتقويمها، مع أن في كتب المتقدمين ما هو أفصح بيانًا وأغزر علمًا وأكثر بركة وأقل خطأً وأعظم استخراجًا لملكة التفقه في دارسيها (١). يقول الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ): (فلذلك صارت كتب المتقدمين وكلامهم وسيرهم أنفع لمن أراد الأخذ بالاحتياط في العلم على أي نوع كان وخصوصًا علم الشريعة الذي هو العروة الوثقى والوزر الأحمى) (٢).

والقصد أن إصلاح التآليف الفقهية من الأهمية بالذروة العالية، حتى إن بعض من تكلم في إصلاح الأزهر ذكر أنه يكاد ينحصر في إصلاح هذه الكتب التي تدرس فيه (٣). مما يجعل من إعداد المناهج الفقهية التي تدرس في المعاهد والكليات الشرعية أمرًا بالغ الأهمية وبالغ الصعوبة في الوقت نفسه؛ لما يترتب عليها من الأثر الذي يتعدى المتفقه إلى المجتمع الذي سيتولى وظائفه الدينية بعد تخرجه، وإذا كانت المناهج التي تلقاها فاسدة لا تلاقي الغاية من التعليم ولا تؤهله لتلك الوظائف ولا تستخرج منه المهارة والملكة فكيف يرجى الصلاح من بعد؟

ولذا فإن أهل العلم ينبهون إلى خطورة التأليف وصعوبته وأنه ليس يحسنه كل أحد، وربما كان العالم حسن الفقه وحسن التعليم وممن يشار إليهم بالبنان غير أنه لا يحسن التأليف، فإن


(١) انظر: التعليم والإرشاد، بدر الدين الحلبي (٢٢٢)، وقد ذكر أمثلة لذلك.
(٢) الموافقات (١/ ١٥٣).
(٣) انظر: تاريخ الإصلاح في الأزهر، عبد المتعال الصعيدي (١٧٠).

<<  <   >  >>