للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

يدي القاضي وذلك في المقصورة الكبيرة، أما في الصغرى فالحاكم الشرعي فيها هو المسدد وقاضي القضاة كان يسمى أيضاً قاضي الجماعة (١).

وكان عدد القضاة نحواً من خمسة عشر في مجموع المغرب وكان في كل من فاس ومراكش ثلاثة قضاة ولم يكن في القبائل سوى نواب عن القضاة أما في الجبال فإن العرف هو السائد عدا تحكيم الشرع أحياناً ولم يكن اختصاصهم يتجاوز الأحوال الشخصية والالتزامات الناجمة عن الجنايات الدموية مع رعاية أموال اليتامى ومراقبة العدول ورجال التوثيق والعلماء والأشراف ورجال الدين ووكلاء الغياب والمشرفين على المواريث (بومواريث) ونظار الأحباس والمساجد وكان قاضي السماط بفاس يشرف

على جامعة القرويين وهيئة العلماء فكان للقاضي بذلك دور سياسي هامِ لذلك كان تعيين القضاة يحاط بعناية خاصة ولم يكن حكم القاضي خاضعاً لمراجعة محكمة استئنافية عدا رفع التظلم إلى السلطان بواسطة وزير الشكايات لجمع العلماء والنظر في قيمة التظلم فقط دون إصدار حكم جديد وكان القاضي يتسم في غالب الأحيان بالنزاهة والعدل يحرزه إيمانه كما يكبحه الرأي العام.

وقضاء الجماعة بالمغرب يوازي منصب قاضي القضاة بالمشرق (٢) ولمِ يطلق المغرب وصف القضاة على غير الحكام الشرعيين في حين أطلق أحياناً خارج المغرب على الكتاب (٣) وعلى التجار (٤). ومنذ عصر المرابطين كانت زعامة القضاء راجعة لقاضي الحضرة (أي مراكش) الذي كان عضواً في مجلس الشورى والذي أصبحت له سلطة كبرى على قضاة المغرب

والأندلس وكانت هذه المشيخة تعطى. أحياناً لقاضي سبتة وطنجة أو قرطبة من ذلك تولية هذا المنصب قاضي طنجة مروان بن عبد الملك بن إبراهيم ابن سحنون اللواتي (٥).


(١) (نفح الطيب ج ١ ص ١٠٣).
(٢) (نفح الطيب ج ١ ص ٣٣٨).
(٣) (صبح الأعشى ج ٥ ص ٤٥١).
(٤) (البرد الموشى) ص ٧.
(٥) (مشيخة عياض).

<<  <   >  >>