للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ص:  >  >>

وكان للقضاة مستشارون في العهد المرابطي فكان ابن تاشفين إذا ولى أحداً من قضاته يعهد إليه أن لا يقطع أمراً ولا يبت في أمر إلا بمحضر أربعة من الفقهاء فبلغ الفقهاء في عهده مبلغاً عظيماً لم يبلغوا مثله في الصدر الأول من فتح الأندلس.

وأصدر المولى محمد بن عبد الله ظهيراً أمر فيه القضاة بكتابة الأحكام في كل قضية في رسمين يأخذ المحكوم له رسماً يبقى بيده حجة على خصمه والمحكوم عليه رسماً ومن حكم ولم يكتب حكمه ولم يشهد عليه العدول فهو معزول (١)، وكان المخزن يرسل إلى كل قبيلة من يقوم باختبار قضاة البادية قبل تعيينهم حتى لا يتولى سياسة الرعية غير الأكفاء وتسجل نتائج الامتحان في تقارير وبيانات ترفع إلى السلطان ليصدر أمره بالتعيين من ذلك ظهير صدر عام ١٢٩٤/ ١٨٧٧ م اعتمد على تقييد لاختبار عمال دكالة وقضاتهم وأشياخهم (٢).

وقد لاحظ المولى اسماعيل جهل الكثير من رجال القضاء فأمر بحبس بعضهم ممن امتحنوا فتأكد جهلهم وسجنهم في مشور فاس الجديد حتى تعلموا ضروريات الأحكام وعزل الكثير منهم، وقد أشار القادري في (الأزهار الندية) إلى هذا الحادث الذي حصره العلامة اكنسوس في قضاة البوادي (٣).

وكان ثلاثة قضاة يتناوبون على الرباط لكل واحد ثلاثة أشهر وهم الفقهاء محمد بن أحمد الغربي وعبد الله بناني ومحمد بن اليسع (٤)، وعندما ترجم ابن القاضي في درة الحجال (٥) لأحمد بن محمد الطرون الفاسي ذكر أنه كان قاضياً بفاس وأنه لم يكن من أهل العلم وإنما ولي لأنهم كانوا


(١) (الأعلام للمراكشي ج ٥ ص ١٢٣). (أ - الطبعة الأولى)
(٢) (العز والصولة لابن زيدان ج ٢ ص ٨).
(٣) (الاستقصا ج ٤ ص ٣١).
(٤) (اتحاف أعلام الناس ج ٣ بعد ص ٣٠٥).
(٥) (ج ١ ص ٨٩).

<<  <   >  >>