للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويحرم على المعتكف: الوطء، واللمس، والقبلة، ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة، ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السلع ولا يتكلم إلا بخيرٍ،

ــ

العبادات، والمراد بالمسجد مسجد الجماعة، وهو: ما له إمام ومؤذن، أديت فيه. الخمس أولاً، كما في العناية والفيض والنهر وخزانة الأكمل والخلاصة والزازية، وفي الهداية عن أبي حنيفة: أنه لا يصح إلا في مسجد يصلى فيه الصلوات الخمس، لأنه عبادة انتظار الصلاة فيختص بمكان تؤدى فيه؛ وصححه الكمال وعن الإمامين يصح في كل مسجد. وصححه السروجي، وهو اختيار الطحاوي، وقال الخير الرملي: وهو أيسر، خصوصاً في زماننا، فينبغي أن يعول عليه. اهـ. والمرأة تعتكف في مسجد بيتها، وهو الذي عينته لصلاتها؛ لنحقق انتظارها فيه.

(ويحرم على المعتكف: الوطء) لقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد (١) } . (و) كذا (اللمس، والقبلة) لأنهما من دواعيه (ولا يخرج) المعتكف (من المسجد إلا لحاجة الإنسان) الطبيعية كالبول والغائط وإزالة نجاسة، أو الضرورية كانهدام المسجد وتفرق أهله وإخراج ظالم كرهاً وخوف على نفسه أو متاعه؛ فيدخل مسجداً غيره من ساعته (أو) الشرعية مثل صلاة (الجمعة) والعيد، ولا يمكث بعد فراغه مما خرج إليه، لأن ما ثبت ضرورة يتقدر بقدرها. (ولا بأس بأن يبيع) المعتكف (ويبتاع في المسجد) ما لابد منه كطعام ونحوه، لضرورة الاعتكاف؛ لأنه لو خرج إليها فسد اعتكافه، لكن (من غير أن يحضر السلعة) ، لأن المسجد محرز عن حقوق العباد، وفي إحضار السلعة شغل للمسجد، فيكره، كما يكره لغير المعتكف مطلقاً (ولا يتكلم) المعتكف (إلا بخير) وكذا غيره، إلا أن المعتكف به أحرى.


(١) من الآية ١٨٧ من سورة البقرة

<<  <  ج: ص:  >  >>