للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

[شرح ديكنقوز]

لذلك حيث قال صيغة يطلب بها الفعل من الفاعل المخاطب "نحو ليضرب إلخ" تقول: زيد ليضرب زيدان ليضربا زيدون ليضربوا، هند لتضرب هندان لتضربا هندات ليضربن واضرب أنت اضربا أنتما اضربوا أنتم اضربي أنت اضربا أنتما اضربن أنتن "وهو مشتق من المضارع" بلا واسطة ولذا أخره عنه وبواسطة المضارع مشتق من المصدر فلا ينافي قوله واشتقاق تسعة أشياء من كل مصدر؛ لأن المراد بالاشتقاق المذكور هناك أعم من أن يكون بالذات أو بالواسطة كما أشرنا هناك، وإنما كان هو مشتقا من المضارع دون الماضي "لمناسبة بينهما" أي بين الأمر والمضارع "في الاستقبالية" أي في انتساب معناهما إلى الاستقبال، وذلك ظاهر في المضارع وأما في الأمر؛ فلأن الطلب إنما يكون لما لم يحصل بعد ولا مناسبة بينه وبين الماضي، وهذا وجه التخصيص بالنسبة إلى الماضي، وأما أنه لم يشتق من المصدر ابتداء كالماضي فليكن أقرب إلى الضبط ولهذا ذهب السيرافي إلى أن اسمي الفاعل والمفعول مشتقان من الفعل "زيدت اللام في أمر الغائب" لطلب الفعل دون غيرها "لأنها من وسط المخارج" كما أن الغائب بين المتكلم والمخاطب في الكلام فناسبه اللام "و" الحال أن اللام "أيضا" أي كما أنها في وسط المخارج "من حروف الزوائد" والإضافة بيانية؛ أي من حروف هي الزوائد فتكون خالصة للزيادة "وهي" أي حروف الزوائد الحروف "التي يشملها" قوله:

يا أوس هل نمت ولم يأتنا ... سهو فقال اليوم تنساه

أو سألتمونيها أو أتاه سليمون، أو أتاه سليمان، أو آنست موليها، أو أمان وتسهيل "قول الشاعر" أبي عثمان المازني "هويت" من باب علم أي أحببت، وأما ما يكون من باب ضرب فهو بمعنى الصعود أو بمعنى السقوط "السمان" جمع سمينة يعني النساء السمان "فشيبنني" أي جعلتني تلك النساء أن أشيب قبل وقت الشيب بمقاساة الشدائد وتحمل الأحزاب والمصائب في مواصلتهن، واستمرت محبتي إياهن إلى أن شبت ويؤيده قوله: "وقد كنت قدما" بكسر القاف وسكون الدال بمعنى الزمان القديم "هويت السمان" وعين حروف الزيادة من بين حروف البيت بقوله: "أي حروف هويت السمان" أي هذه الحروف العشرة التي هي الهاء والواو والياء والتاء


[الفلاح شرح المراح] لابن كمال باشا
"نحو ليضرب إلخ" أي ليضرب ليضربا ليضربوا لتضرب لتضربا ليضربن "وهو" أي الأمر المطلق "مشتق بالذات من المضارع" لا من الماضي "لمناسبة بينهما في الاستقبالية" يعني أن كل واحد منهما يدل على الاستقبال، أما المضارع فظاهر، وأما الأمر فلأن الإنسان إنما يؤمر بما لم يفعله ليفعله، وقيل: لا يجوز أن يشتق الأمر من الماضي؛ لأنه يؤدي إلى تحصيل الحاصل، وهو محال فتعين المضارع؛ إذ الأمر لا يؤخذ من الأمر "زيدت اللام في" أول "الأمر الغائب؛ لأنها من حروف الزوائد وأيضا من وسط المخارج" هذا شروع في بيان كيفية أخذ أمر الغائب من المضارع؛ يعني إذا أريد أخذ أمر الغائب من المضارع زيدت في أوله اللام ليحصل الفرق بينه وبين المضارع ويجزم آخره بها؛ وخصت اللام بالزيادة من بين حروف الزوائد؛ لأنها من وسط المخارج والغائب وسط بين المتكلم والمخاطب فيكون ها هنا مناسبة في التوسط فزيدت هي دون غيرها، ولما ذكر أن اللام من حروف الزوائد وجب أن يبينها فقال: "وحروف الزوائد" هي الحروف "التي يشتملها قول الشاعر:
هويت السمان فشيبنني ... وقد كنت قدما هويت السمان
قال ابن جني حكي أن أبا العباس سأل أبا عثمان المازني عن حروف الزيادة في البيت، فأنشد هويت السمان البيت، فقال له الجواب، فقال: قد أجبتك دفعتين يريد هويت السمان ويجمعه أيضا قولك: يا أوس هل نمت، وأيضا قولك: ولم يأتنا سهو وكذا: اليوم تنساه، وإنما اختصت الحروف العشرة بالزيادة دون غيرها؛ لأن أولى الحروف بالزيادة حروف المد واللين؛ لأنها أخف الحروف وأقلها كلفة لكثرة دورها في الكلام واعتياد الألسنة لها، وأما قول النحاة الواو والياء ثقيلتان فبالنسبة إلى الألف، وأما السبعة الباقية فمشبهة بها أو مشبهة بالمشبهة بها فالهمزة تشبه الألف في المخرج وتنقلب إلى حرف اللين عند التخفيف، والهاء أيضا تشبه الألف في المخرج وأبو الحسن يدعي أن مخرجهما واحد، والميم من مخرج الواو وهو الشفة، والنون تشبه الألف أيضا؛ لأن فيها غنة وترنما ويمتد في الخيشوم امتداد الألف بالحلق، والتاء تشبه الواو من جهة مقاربة مخرجهما، والسين تشبه التاء في الهمس وقرب المخرج فتشبه الواو بالواسطة، ولهذا لم يكثر زيادتها، بل زيدت في مثل استفعل فقط، واللام وإن كان مجهورا لكنه يشبه النون في المخرج ولذلك يدغم فيه النون نحو من لدنه فيشبه الألف بالواسطة، ومما يجب أن يعلم أنه ليس المراد من كون تلك الحروف حروف الزيادة أنها تكون زائدة أبدا؛ لأنها قد تركبت الكلمة منها وكلها أصول، مثل: سأل ونام، بل المراد أنه إذا زيدت حرف لغير الإلحاق والتضعيف فلا يكون إلا منها، ومعنى البيت هويت بمعنى أحببت والسمان بكسر السين جمع سمين بوزن فعيل وهو ضد المهزول وموصوفه محذوف تقديره أحببت النساء السمان فشيبنني، وإسناد الشيب إليهن كناية عن كثرة مصاحبته لهن، فكأنه قال: إني مصاحبهن من أول شبابي إلى زمان شيبي، ويحتمل أن يكون شكاية عن عدم مساعدتهن له، وقدما يكسر القاف وسكون الدال اسم من القدم بوزن العنب، جعل اسما من أسماء الزمان، يقال: قدما كان كذا وكذا أي زمان طويلا، وقوله: "أي حروف هويت السمان" تفسير للحروف الزوائد؛ لأن البيت يشتمل عليها وعلى غيرها فيحتاج إلى تفسير المراد

<<  <   >  >>