للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

الغائر أصبح التئامه وشيكا، وأحست بأن الفتق قد قارب الرتق، ثم يندمل الجرح، وتطيح الهموم والأحزان.

لكن شعور الأنثى كان أكبر من حصافة العقل، وأقوى من كل محاولات الحرص على كتمان السر، فلم تقدر عزيمتها على النهوض بأمر هذه المهمة الصعبة.

أفشت حفصة بالسر إلى عائشة رضي الله عنها، وقد كان تظاهرهما على حفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر ولم يكن ذلك واقعيا ولذلك، ولهذا السبب نزلت سورة التحريم.

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ، فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ. إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ. عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً «١» .

كانت حفصة بنت عمر هي التي أذاعت وأفشت سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك فقد طلقها طلقة واحدة رحمة وشفقة بأبيها عمر الذي هاله الخبر فحثا التراب على رأسه.


(١) التحريم (٦٦/ ١- ٥) راجع تفسير الايات في: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٨/ ١٧٧) وما بعدها والطبري (٢٨/ ١٠٤) والدر المنثور (٦/ ٢٤٤) والبحر المحيط لأبي حيان (٨/ ٢٩١) والزمخشري في الكشاف (٢/ ٤٧١) .

<<  <   >  >>