للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: "قال عمر رضي الله عنه: " الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان " هذا الأثر رواه ابن أبي حاتم وغيره.

قوله: "وقال جابر: " الطواغيت: كهان كان ينزل عليهم الشيطان، في كل حي واحد ". هذا الأثر رواه ابن أبي حاتم بنحوه مطولا عن وهب بن منبه قال: سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت التي كانوا يتحاكمون إليها، فقال: إن في جهينة واحدا، وفي أسلم واحدا، وفي هلال واحدا، وفي كل حي واحدا، وهم كهان كانت تنزل عليهم الشياطين "١.

قوله: "قال جابر" هو ابن عبد الله بن حرام الأنصاري٢.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " اجتنبوا السبع الموبقات.

قوله: "الطواغيت كهان" أراد أن الكهان من الطواغيت: فهو من أفراد المعنى.

قوله: "كان ينزل عليهم الشيطان" أراد الجنس لا الشيطان الذي هو إبليس خاصة، بل تنزل عليهم الشياطين ويخاطبونهم ويخبرونهم بما يسترقون من السمع، فيصدقون مرة ويكذبون مائة.

قوله: "في كل حي واحد" الحي واحد الأحياء، وهم القبائل; أي في كل قبيلة كاهن يتحاكمون إليه ويسألونه عن الغيب، وكذلك كان الأمر قبل مبعث النبي صلي الله عليه وسلم فأبطل الله ذلك بالإسلام وحرست السماء بكثرة الشهب.


١ الذي يستخلص من كلام السلف -رضي الله عنهم-: أن الطاغوت كل ما صرف العبد وصده عن عبادة الله وإخلاص الدين والطاعة لله ولرسوله، سواء في ذلك الشيطان من الجن والشيطان من الإنس, والأشجار والأحجار وغيرها. ويدخل في ذلك بلا شك: الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه وغيرها من كل ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال, وليبطل بها شرائع الله, من إقامة الحدود وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك، مما أخذت هذه القوانين تحللها وتحميها بنفوذها ومنفذيها. والقوانين نفسها طواغيت, وواضعوها ومروجوها طواغيت. وأمثالها من كل كتاب وضعه العقل البشري ليصرف عن الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إما قصدا أو من غير قصد من واضعه، فهو طاغوت.
٢ توفي جابر سنة٧٤، وقيل: سنة٧٧, وكان عمره أربعا وتسعين سنة.

<<  <   >  >>