للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ".

فَأَمَّا مَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَخِيهِ أَوْ أُخْتِهِ أَوْ جَارِيَةَ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنْهُ سِوَى مَا سَمَّيْتُ؛ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.

قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ جَارِيَةٍ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا قَالَ: "لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ".

قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ حُرْقُوصٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلا وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَدَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ.

قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِي فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَعُدْ.

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ أُمِّهِ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ، وَجَارِيَةُ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ مثل جَارِيَة الْأُم وَالْأَب١.

الاغتصاب:

قَالَ أَبُو يُوسُف: وَمَنْ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَالْحَدُّ، وَإِنْ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ، وَكَذَلِكَ لَوْ فَجَرَ بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا حُدَّ بِهِ: وَلَوْ فَجَرَ بِأَمَةٍ فَقَتَلَهَا فَإِنِّي أستحسن ألزمهُ قيمتهَا وَلَا أحده.

لَا يحكم الْحَاكِم بِعِلْمِهِ:

وَإِذَا رَأَى الإِمَامُ أَوْ حَاكِمُهُ رَجُلا قَدْ سَرَقَ أَوْ شَرِبَ خَمْرًا أَوْ زَنَى؛ فَلا يَنْبَغِي أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ بِرُؤْيَتِهِ لِذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ بِهِ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ لِمَا بَلَغَنَا فِي ذَلِك من الأَثَرِ؛ فَأَمَّا الْقِيَاسُ فَإِنَّهُ يَمْضِي ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ وَلَكِنْ بَلَغَنَا نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ فَأَمَّا إِذَا سَمِعَهُ يُقِرَّ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْهَدَ بِهِ عَلَيْهِ.

الْأَمَاكِن الَّتِي لَا تُقَام فِيهَا الْحُدُود:

وَلا يَنْبَغِي أَنْ تُقَامَ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ وَلا فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ.

وَحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: غَزَوْنَا أَرْضَ الرّوم ومعنا حُذَيْفَة وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَشَرِبَ الْخَمْرَ فَأَرَدْنَا أَنْ نُحِدَّهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: تُحِدُّونَ أَمِيرَكُمْ وَقَدْ دَنَوْتُمْ


١ وَلَكِن يُعَاقِبهُ الإِمَام على الْحَرَام.

<<  <   >  >>