للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثُمَّ قَسَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ عَلَى ثَلاثَةِ أَسْهُمٍ، وَسَقَطَ سَهْمُ الرَّسُول وَسَهْم ذِي القربي وَقسم على الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة، ثُمَّ قَسَّمَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مَا قَسَّمَهُ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.

وَقَدْ رُوِيَ لَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّه قَالَ: عرض علينا عمر ابْن الْخَطَّابِ أَنْ نُزَوِّجَ مِنَ الْخُمُسِ أَيِّمَنَا١ وَنَقْضِيَ مِنْهُ عَنْ مُغْرِمِنَا؛ فَأَبَيْنَا إِلا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا وَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا.

قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ: مَا كَانَ رَأْي عَليّ رَضِي الله عَنهُ فِي الْخُمُسِ؟ قَالَ: كَانَ رَأْيُهُ فِيهِ رَأْيُ أَهْلِ بَيْتِهِ؛ وَلَكِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} قَالَ: لِلَّهِ كُلُّ شَيْءٍ، وَقَوْلُهُ: "لِلَّهِ" مِفْتَاحُ الْكَلامِ٢.

قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَشْعَثُ بْنُ سِوَارٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مِنَ الْخُمُسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُعْطِي مِنْهُ نَائِبَهُ مِنَ الْقَوْمِ؛ فَلَمَّا كَثُرَ الْمَالُ جُعِلَ فِي الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل.

سَهْمُ الرَّسُولِ وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى:

قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمسيب عَن جُبَير بن مُطْعِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ٣.

قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنَ الْخُمُسِ فَأُقَسِّمَهُ فِي حَيَاتِكَ كَيْ لَا يُنَازِعَنَاهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ فَافْعَلْ، قَالَ: فَفَعَلَ. قَالَ: فَوَلانِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَسَّمْتُهُ فِي حَيَاتِهِ، ثُمَّ وَلانِيهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَسَّمْتُهُ فِي حَيَاتِهِ، ثُمَّ وَلانِيهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَسَّمْتُهُ فِي حَيَاتِهِ؛ حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرَ سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّ عُمَرَ فَأَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَعَزَلَ حَقَّنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: خُذْهُ فَاقْسِمْهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غِنًى وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ. فَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ تِلْكَ السَّنَةَ، ثُمَّ لَمْ يَدْعُنَا إِلَيْهِ أحد بعد عمر حَتَّى


١ هُوَ من الَّذِي بِلَا زوج ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى.
٢ ذكر لفظ الْجَلالَة تبركا باسمه جلّ فِي علاهُ.
٣ إِذْ هما فِي الجالهية وَالْإِسْلَام شَيْء وَاحِد وَلَا تجوز عَلَيْهِم الزَّكَاة فعوضوا عَن ذَلِك من الْخمس.

<<  <   >  >>