للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

القول الرابع: لا يصح أدت يبنى مسجد فوقه بناء أو تحته بناء. قال بهذا بعض الأحناف (١) وابن حزم (٢) .

الأدلة: استدل أصحاب القول الأول بأنه يجوز بيع البناء الذي تحته بناء أو فوقه بناء، كالشقق في العمارات، ولأن وقفه تصرف يزيل الملك إلى من يثبت له حق الاستقرار بالشراء، ويجوز تمليك منفعته بالأجرة ونحوها (٣) .

واستدل أصحاب القول الثاني بأن المسجد إذا كان في قرار الأرض يتأبد، فلا يتغير، بخلاف العلو (٤) .

واستدل أصحاب القول الثالث بأن المسجد إذا كان فوقه بناء، فإنه يهان، قال في المدونة: " وسألت مالكا عن المسجد يبنيه الرجل، ويبني فوقه بيتا يرتفق به. قال: ما يعجبني ذلك، وقد كان عمر بن عبد العزيز إمام هدى، وقد كان يبيت فوق ظهر المسجد - مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا تقربه فيه امرأة، وهذا إذا بنى فوقه صار مسكنا، يجامع فيه ويأكل فيه " (٥) .

واستدل أصحاب القول الرابع بأن الهواء لا يُتَملّك " لأنه لا يضبط، ولا يستقر، ولا يكون منفكًا عن حقوق العباد، والمسجد حق لله -


(١) حاشية ابن عابدين (٤ / ٣٥٨) ، (١ / ٦٥٧) .
(٢) المحلى لابن حزم (٤ / ٢٤٨) .
(٣) انظر: المغني (٥ / ٦٠٧) ، والمجموع شرح المهذب ـ تكملة المطيعي رحمه الله ـ (١٤ / ٢٢٢) .
(٤) شرح فتح القدير لابن الهمام (٥ / ٤٤٥) .
(٥) المدونة الكبرى للإمام مالك (١ / ١٠٨) .

<<  <   >  >>