للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَلَمْ تَنْسَ غَدَكَ؛ فَفَازَ عِنْدَ الْمُسَاهَمَةِ قَدْحُكَ، وَخَفَّ مِمَّا اسْتَوْزَرُوا ظَهْرَكَ، حتى قررت الرؤوس عَلَى كَوَاهِلِهَا، وَحَقَنْتَ الدِّمَاءَ فِي أَهُبِّهَا - يَعْنِي: فِي الأَجْسَادِ -؛ فَنَضَّرَ اللهُ وَجْهَكَ يَا أَبَتِ! فَلَقَدْ كُنْتَ لِلدُّنْيَا مُذِلاً بِإِدْبَارِكَ عَنْهَا، وَلِلآخِرَةِ مُعِزًّا بِإِقْبَالِكَ عَلَيْهَا، وَلَكَأَنَّ أَجَلَّ الرَّزَايَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رِزْؤُكَ، وَأَكْبَرُ الْمَصَائِبِ فَقْدُكَ؛ فَعَلَيْكَ سَلامُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ، غَيْرَ قَالِيَةٍ لِحَيَاتِكَ، وَلا زَارِيَةٍ عَلَى الْقَضَاءِ فِيكَ"» (١).

وروى محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس قال: «سَمِعْتُ خُطْبَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهم وَالْخُلَفَاءِ وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى يَوْمِي هَذَا، فَمَا سَمِعْتُ الْكَلامَ مِنْ فَمِ مَخْلُوقٍ أَفْخَمَ وَلا أَحْسَنَ مِنْهُ مِنْ فِيِّ عَائِشَة رضي الله عنها» (٢).

وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد (٣)، عن أبيه (٤)، قال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْوَى


(١) أخرجه أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٦/ ٩٥، رقم (٢٤٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٠/ ٤٤٣، وأورده محب الدين الطبري في الرياض النضرة في مناقب العشرة ١/ ٢٦٥، وإسناد الحديث لا بأس به.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ١٢، رقم (٦٧٣٢)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٨/ ١٥٢٢، رقم (٢٧٦٧)، والأثر فيه لين؛ لأن في سنده أحمد بن سلمان الفقيه، وعلي بن عاصم، وهما صدوقان، والأخير ضعفه بعضهم. ينظر: ميزان الاعتدال ١/ ١٠١، والكاشف ٢/ ٤٢، وتقريب التهذيب ص (٤٠٣).
(٣) هو: عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي، المدني، أبو محمد: من حفاظ الحديث، كان نبيلاً في علمه، ولي خراج المدينة، وزار بغداد فتوفي فيها سنة (١٧٤هـ).
ينظر في ترجمته: الطبقات الكبرى ٧/ ٢٣٥، والتاريخ الكبير ٥/ ٣١٥، وتاريخ بغداد ١١/ ٤٩٤، وسير أعلام النبلاء ٨/ ١٦٧.
(٤) هو: عَبد اللَّهِ بن ذكوان الْقُرَشِي، المدني، أَبُو عَبْد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد، مولى رملة بنت شَيْبَة بْن ربيعة المدني، كان عالمًا بالحديث، والفقه واللغة والشعر، مات سنة (١٣١هـ). =

<<  <   >  >>