للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المداهنة

المداهِن يَضُرُّ نفْسَه بمخالفته ويضر المدَاهَن بتهوين معصيته ويغرُّ مَن يقتدي به، ومِن هنا واللَّهُ أعلم قالوا: (الْمُدَاهِن شَرٌّ من العَاصِي!).

قال سفيان الثوري - رحمه الله -: (إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون فهو رَجُل سوء)، قالوا: كيف؟!، فقال: (يراهم يعملون بالمعاصي فلا يُغَيِّر عليهم ويلقاهم بوجْهٍ طَلِق) انتهى (١).

وفيه أنَّ العصاة لا يُلقون بوجه طلق، وفيه أنَّ العِبْرة بلزوم الاستقامة، وليس الْمَطْلب ثناء الناس أو الْهَرَب من ذَمِّهم سواء جيران الإنسَان، أوْ غيرهم؛ فكم من مغرور بالثناء والمدح، وكم من فارٍّ من الثلب والقدْح دون ميزان شرعي!، فهذا ميزانه جاهلي.

بعد هذا ماذا يقول مَن أنكر هجر العصاة؟!.

ولقد سَمِعْتُ العَجَبَ من أهل زماننا حتى أنَّ كثيراً منهم يُحيلون هذا الفِعْل إلى سوء أخلاق الهاجر وتشدده وتزمُّتِه وضيق عَطَنِه ونحو ذلك؛ ولقد غَرَّهم أمران وهما:


(١) «حلية الأولياء» (٧/ ٣٠)؛ وانظر: «سير أعلام النبلاء» للذهبي (٧/ ٢٧٨).

<<  <   >  >>