للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

للناس يحيى ويبرئ، ويزعمون أن صلب وقتل، وخرج من القبر لثلاث، وظهر تقدم من أصحابه فعرفوه حق المعرفة، ثم صعد إلى السماء. وعباراتهم مختلفة عن هذا المعنى الذي اتفقوا عليه اختلافًا كثيرًا.

والفرقة الرابعة البوذعانية، وافقوا الثلاث الفرق المتقدمة في بعض، وخالفوهم في بعض.

والفرقة الخامسة المرقولية (١) الثنوية: هؤلاء أصحاب الاثنين أزليين، يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس فإنهم قالوا بحدوث الظلام وذكروا سبب حدوثه.

وهؤلاء قالوا بتساويهما في القدم، واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيز والمكان والأجناس والأبدان والأرواح.

ومن فوقهم: المانوية، المزدكية، الديصانية، المرقيونية، الكينوية، الصيامية، التناسخية.

* المرقيونية: قال ابن النديم في الفهرست (ص ٤٧٤): هم أصحاب مرقيون وهم قبل الديصانية، طائفة من النصارى- ولعلها التي ذكرها الشوكاني-.

المرقيونية: أثبتوا اصلين قديمين متضادين: أحدهما: النور، والثاني: الظلمة. وأثبتوا أصلاً ثالثًا هو المعدل الجامع، وهو سبب المزاج، فإن المتنافرين المتضادين لا يمتزجان إلى بجامع، وقالوا: إن جامع دون النور في المرتبة، وفوق الظلمة، وحصل من الاجتماع والامتزاج هذا العالم ومنهم من يقول: الامتزاج إنما حصل بين الظلمة والمعدل؛ إذ هو أقرب منها. فامتزجت به لتطيب به، وتلتذ بملاذه، فبعث النور إلى العالم الممتزج روحًا ومسيحية وهو روح الله وابنه، تحننًا على المعدل الجامع السليم الواقع في شبكة الظلام الرجيم، حتى يخلصه من حبائل الشياطين، فمن اتبعه فلم يلامس النساء، ولم يقرب الزهومات أفلت ونجا. ومن خالفه خسر وهلك.

«الملل والنحل» (١/ ٢٩٨).% القائلين بالنور والظلمة، ومنهم من ذهب إلى مذهب الحكماء، ومنهم


(١) قال الشهرستاني في «الملل والنحل» (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦): «افترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة وكبار فرقهم ثلاثة: الملكانية، والنسطورية، واليعقوبية، وانشعبت منها: الإلبانية، والبليارسية، المقدانوسية، والسبالية، والبوطينوسية، والبولية.
وانظر: «محاضرات في النصرانية» (ص ١٥٢ - ١٥٣) لأبي زهرة. «تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب» (ص ١٢١ - ١٢٦) لأبي محمد عبد الله الترجماني الميورقي. (ت سنة ٨٣٢ هـ).%، وهم زهادهم، وقد تلاعب بهم الشيطان، فمنهم من صار من الثنوية