للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد قدمنا الاستدلال (١) على مشروعية بغير هذا، وإن كان المانع لأمر يرجع لغير هذه الأمور فما هو؟.

فإن قلت: إنه سلف من أنه لا مقصد للمشتري إلا أن ينتفع في مقابل القرض بالغلات، من دون أن يكون مريدا التملك ذلك الشيء، ولا قاصدا لحقيقة البيع الذي أذن الله به، فقد عرفناك أن هذه الصورة خارجة عن محل النزاع، وأوضحنا أن الأصل والظاهر عدم ذلك، فأتنا ببرهان معتبر شرعا أنه لا مقصد للمشتري إلا ذلك، وأنه لم يتوصل بصورة البيع إلا إلى هذا الأمر الذي لا يجوز، ولا سبيل لك إلى ذلك إلا ما يشهد عليه من فلتات لسانه، ولا طريق لك إلى معرفة ما اشتمل جنانه، فإنه لا يطلع على في الضمائر إلا علام الغيوب، ولا سيما الرجل الذي يدعي عليه أنه غير قاصد للتملك يظهر عند الخصام غاية الحرص على تلك العين، ويبالغ في استقرار ملكه عليها كلية المبالغة، وأما مجرد رغوب المشتري في الغلات، فمثل هذا لا يعد مانعا لا عقلا، ولا شرعا، ولا عرفا، لأن حصول الغلة هو أعظم الآثار المترتبة على بيع الأراضي ونحوها، بل هي - أعني الغلة - العلة الغائبة لذلك، وهي إن تأخرت على البيع، باعتبار الحصول فهي متقدمة في التصور عند جميع علماء المعقول، فكل عاقل يتصور الفائدة المطلوبة من التصرفات وغيرها قبل الشروع في تحصيلها وإلا كان عابثا متعبا لنفسه في غير طائل، وهذا ما لا يفعله عاقل بنفسه. فأي ضير في تصور هذا المشترى لاستغلال أرضه التي ثبت ملكه عليها، ولم يبق للبائع فيها إلا خيار الشرط، وأيضا هذا الغرض مما يتصوره ويقصده كل من باع بخيار شرط في مدة محتملة، وما هو الجواب عن هذا فهو الجواب عن القصد في صورة السؤال لما قدمنا أن ذلك الالتزام خيار شرط. وقد تقرر أن الفوائد فيه لمن استقر له الملك كما سلف. قال في البحر (٢): مسألة: والفوائد فيه - يعني


(١) انظر الرسالة رقم (١١٠).
(٢) (٣/ ٣٥٠).