للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الإجارةِ (١) والعارية (٢)، وهذا معلومٌ لا لَبْسَ فيه.

الأمر الثاني: أنَّ المرتهِنَ لا ملك له في العين المرهونة، سواءٌ كانت ملكًا للراهن، أو


(١) الإجارة من الأجر وهو العوض قال تعالى: {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف: ٧٧].
ومنه سمِّي الثواب أجرًا لأن الله يعوِّض العبد به على طاعته، أو صبره على مصيبته.
وهي نوع من البيع، لأنّها تمليك من كل واحد منهما لصاحبه فهي بيع منافع، والنافع بمنزلة الأعيان لأنه يصح تمليكها في الحياة وبعد الموت، وتضمن باليد والإتلاف ويكون عوضها عنيًا ودينًا. وإنما اختصت بلفظ الإجارة والكراء لأنهما موضوعان لها. والأصل فيها الجواز في الكتاب والسنة والإجماع. -
أمّا الكتاب فقول الله سبحانه: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦].
وأخرج ابن ماجه في سننه (٢/ ٨١٧) عن عتبة بن النُّدَّر، قال: كنا عند رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقرأ {طس} حتى إذا بلغ قصة موسى قال: "إنّ موسى عليه السلام آجر نفسه ثماني حجج، أو عشرًا على عفة فرجه وطعام بطنه".
وقال تعالى: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف: ٧٧].
وهذا يدل على جواز أخذ الأجر على إقامته. -
وأمّا السنة، فثبت أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأبا بكر، استأجرا من بني الدِّيل هاديًا خرِّيتًا.
- وأجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة. "
المغني" (٨/ ٥ - ١٠).
(٢) العاريَّةُ: إباحة الانتفاع بعينٍ من أعيان المال مشتقةٌ من عار الشيء: إذا ذهب وجاء ومنه قيل للبطَّال: عيَّارٌ: لتردُّده في بطالته والعرب تقول: أعاره، وعاره: مثل أطاعه وطاعه.
والأصل فيها الكتاب: قال تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: ٧].
والسنة فما روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خطبة عام حجَّة الوداع: "العاريةُ مؤدّاة، والدّين مقضيّ، المنحة مردودةٌ والزّعيم غارم".
وأجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها. " المغني" (٨/ ٣٤٠).