للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحمد لله تعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله.

أشكل على الفقير أسير التقصير من هذا الجواب المفيد حمل الحديثين على الإطلاق والتقييد، فرأيت أن أكتب ما على البال مذيلا به السؤال معروضًا على المجيب - نفع الله بعلومه المسلمين - وليس القصد به إلا استفادة الحق منه، لا تصوير الباطل بصورة اليقين.

فأقول فيه أبحاث:

الأول: حمل المطلق على المقيد لا يتم إلا فيما اتحد حكمهما (١)، نحو إن ظاهرت


(١) في حالة اتحاد الحكم يقع الكلام في المطلق والمقيد على ستة أقسام:
١ - أن يكون السبب واحد وكل منهما أمر: نحو أعتقوا رقبة. ثم قال: أعتقوا رقبة مؤمنة، وهذا لا خلاف في أن المطلق فيه محمول على المقيد.
٢ - أن يكون كل واحد من المطلق والمقيد نهيًا نحو أن تقول: لا تعتق رقبة ثم تقول: ولا تعتق رقبة كافرة فمن يقول بمفهوم الخطاب يلزمه أن يخصص النهي العام بالكفارة؛ لأن النهي الثاني عنده يدل على إجزاء من ليست كافرة.
٣ - أن يكون أحدهما أمرًا والآخر نهيًا. نحو أعتق رقبة، ولا تعتق رقبة كافرة أو العكس: وهذا لا خلاف في حمل المطلق فيه على المقيد وتقييده به.
٤ - أن يكون كل واحد منهما أمرًا ولكن السبب مختلف، نحو قوله تعالى في كفارة الظهار: {فتحرير رقبة} وفي كفارة القتل: {فتحرير رقبة مؤمنة} وهذا محل النزاع في هذه المسألة.
٥ - أن يكون كل واحد منهما نهيًا والسبب مختلف نحو. لا تعتق رقبة في كفارة الظهار، ولا تعتق رقبة كافرة في كفارة القتل، فالقائل بالمفهوم وتقييد المطلق بالمقيد إن وجد دليل يلزمه تخصيص النهي العام بالكافرة.
٦ - أن يكون أحدهما أمرًا والآخر نهيًا والسبب مختلف نحو: أعتق رقبة في كفارة الظهار ولا تعتق رقبة كافرة في كفارة القتل أو العكس نحو لا تعتق رقبة في كفارة الظهار ثم يقول أعتق رقبة مسلمة في كفارة القتل وحكمهما واحد.
انظر: " الكوكب المنير " (٣/ ٣٩٥ - ٤٠٨)، " اللمع " (ص٢٤)، " إرشاد الفحول " (٥٤٢ - ٥٤٣).