للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا شك أن الإذن بالثلث مقيد بما ورد من النبي عن الضرار كتابا وسنة، أما الكتاب فقول الله تعالى:} غير مضار {(١) بعد قوله:} من بعد وصية يوصى بها أو دين {(٢)، فإن التقيد بعدم الضرار، وبعد إطلاق الوصية يدل دلالة واضحة على أن كل وصية وقعت لقصد الضرار غير صحيحة، ولا فرق بين أن يكون بالثلث، أو بما دونه، أو بما فوق، وقد صرح بهذا العلامة جار الله (٣) فقال: وذلك بأن يوصي بزيادة على الثلث، أو يوصي بالثلث فما دونه، ونيته مضارة ورثته ومغاضبتهم، لا وجه الله تعالى. انتهى.

وقال الأمير الكبير الحسين بن محمد في الشفا (٤) بعد أن ذكر حديث: " لو أن رجلا عبد الله ستين سنة، ثم ختم وصيته بضرار، لأحبط الضرار عبادته، ثم أدخله النار " ما لفظه: دل على ذلك أن كل وصية مخالفة للشرع النبوي، ومقتضية لتفضيل بعض الورثة على بعض، أو لإخراج المال مضارة للورثة، وميلا عن الحق، وتجنبا للشرع لا يجوز، وأنها من الكبائر، لذلك أحبطت العبادة الواجبة. انتهى.

وهذا الحديث أخرجه أبو داود (٥)، والترمذي (٦)، والحاكم (٧) من حديث أبي هريرة بلفظ: " إن الرجل [١] ليعمل، أو المرأة بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت، فيضاران في الوصية، فتجب لهما النار " ثم قرأ أبو هريرة:} مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى


(١) [النساء: ١٢]
(٢) [النساء: ١٢]
(٣) أي الزمخشري في كشافه (٢/ ٣٩).
(٤) (٣/ ٤٢٥).
(٥) في "السنن" رقم (٢٨٦٧).
(٦) في "السنن" رقم (٢١١٧) وقال حديث حسن صحيح غريب.
(٧) لم أجده في المستدرك وهو حديث ضعيف.